العميد الركن يونس عواد

2019-09-13T20:31:37+04:00
2019-09-13T20:31:38+04:00
الذاكرة
13 سبتمبر 2019
العميد الركن يونس عواد


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

صلاح الدين أحمد عبد الجبار ولد في قرية تلفيت قضاء نابلس عام 1947م أكمل دراسته الابتدائية في قريته، ومن ثم انتقل إلى عمان وتابع تعليمه الثانوي في مدرسة كلية الحسين بعمان، بداية عام 1968م كان من أوائل الشباب المتحمسين الذين التحقوا بحركة فتح، حيث خضع لدورة تدريبية قتالية على استخدام الأسلحة والمواد المتفجرة في معسكر الهامة سوريه عاد بعدها من الدورة إلى أحد قواعد فتح الرئيسية في أربد القطاع الشمالي وذلك في قاعدة الطيبة، قام وزملاءه بتنفيذ عدة عمليات قتالية في عمق الأرض المحتلة عام 1968م، انطلاقاً من الحدود الأردنية، رشح لدورة تأهيل ضباط في كلية اسكيكدة العسكرية بالجزائر عام 1969م، وبعد عودته من الدورة عين ضابط عمليات في الوحدة الجنوبية من القطاع الشمالي، حيث كان يخدم في قاعدة (16).

بعد خروج قوات الثورة من الأردن عام 1971م توجه يونس عواد إلى الشام حيث تم تشكيل وحدة من المقاتلين العسكريين في طرطوس تتبع قطاع نسور العرقوب حيث عين قائداً لهذه الوحدة، نقل بعدها إلى قطاع الجولان وعمل آمر وحدة في القطاع.

منذ التحاق/ صلاح الدين أحمد عبد الجبار بالحركة ارتضى لنفسه الاسم الحركي (يونس عواد) الذي لازمه منذ ذلك التاريخ وحتى استشهاده، وقلة هم الذين يعرفونه بالاسم الحقيقي.

يونس عواد من أولئك الضباط الذين ساهموا بفعالية في قواعد جنوب لبنان والجولان، ومن الذين شاركوا في معارك الثورة الفلسطينية في تصديها للعدوان الإسرائيلي وكذلك تصديها للقوات الانعزالية أثناء الحرب الأهلية في لبنان.

عندما تم تشكيل قوات أجنادين في الساحة اللبنانية، نقل إليها الأخ/ يونس عواد وعين قائداً للوحدة الخاصة في بيروت والتي شاركت بفعالية قتالية ممتازة أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982م وأبلت بلاءاً حسناً.

اجتاز يونس عواد دورة قادة كتائب في الاتحاد السوفيتي عام 1978م وبعدها أرسل إلى دورة القيادة والأركان في يوغسلافيا حيث أنهى الدورة بنجاح وحصل على شهادة ماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية المارشال تيتو في بلغراد.

توجه يونس عواد مع قواته التي خرجت عام 1982م إلى الجزائر حيث عين نائباً لقائد قوات أجنادين.

بناءً لتكليف من القيادة فقد أرسل العقيد الركن/ يونس عواد إلى لبنان وعين قائداً لمنطقة بيروت وذلك عام 1985م وبقى حتى تاريخ استشهاده يوم 6/4/1993م.

لقد حرص يونس عواد أن يكون في بيروت مثالاً للدهاء والمهارة التي تميزت بها الأجهزة السرية الفلسطينية، بمظاهر تضلل حتى معارفه ولا يستطيع أحد أن يشك بأن له علاقة بالعمل السياسي وفي المقابل كانت جماعة أبو نضال ترصد تحركاته وتحصي عليه أنفاسه وتتابعه إلى أي مكان يذهب حيث لديها معلومات، أن العميد يونس عواد (أبو محمد) هو أحد الصلات الرئيسية بين (م. ت. ف) والدولة اللبنانية والقوى السياسية اللبنانية كما كانوا يعرفون إن شقته تقع في شارع الفاكهاني قرب مركز الإعلام سابقاً ويتوافد إليها سيلٌ من الشباب الفلسطيني.

توفرت معلومات لدى “جماعة أبو نضال” عن موعد عودة العميد يونس عواد من زيارة إلى تونس والتي اجتمع خلالها مع الأخ أبو عمار والقيادة العسكرية، فأصدر “أبو نضال البنا” قراراً بتصفيته.

بعد وصوله إلى مطار بيروت كانت تلك الجماعة تراقبه وفي ساعة الصفر أطلقت طلقات عليه من كاتم الصوت فسقط قتيلاً مدرجاً بدمائه واختفى القتلة حيث نقل بعدها إلى المستشفى.

يونس عواد ذلك الفارس الذي قاتل في كل الأماكن ودافع عن القرار الوطني المستقل، يونس عواد ابن تلفيت، يونس عواد الأغوار، الجولان، جنوب لبنان، يونس عواد بيروت وضواحيها، المخيم، يونس عواد الفدائي الفلسطيني الصادق.

في الشهامة يونس كانت ملامحه الفلسطينية مائة في المائة، ابتسامته وشجاعته وفدائيته مائة في المائة، يونس عواد البدايات المسلحة، الصلب، البسيط، الحازم، البشوش، يا يونس كم بقي من رجال الفتح منذ عام 1968 وحتى الآن ؟؟

لقد امتدت يد الغدر والخيانة برصاصات جبانة إلى القائد العميد الركن/ يونس عواد لتذكرنا بشبكة القتلة من الموساد وعملاء الموساد والمآجورين والخونة والمرتبطين بأجهزة الاستخبارات العربية بالقصد أو بالنتيجة.

استشهد العميد الركن/ صلاح الدين أحمد عبد الجبار (يونس عواد) في بيروت بتاريخ 6/4/1993م ونقل إلى عمان حيث وورى جثمانه الثرى في المقبرة الإسلامية بسحاب في الأردن.

يا يونس أيها القائد/ أيها الجرح في المنفي يذكرنا أن جراح الوطن لن تنسى القتلة فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.

خلال فترة سنوات عمله كان يونس عواد مثالاً للصمود والانتماء، ونموذجاً للعطاء والتضحية، والقيام بمختلف المهام النضالية والكفاحية التي كلف بها والتي تمكنه من ممارسة قناعاته في الكفاح من أجل الاستقلال الوطني والعودة إلى الديار المغتصبة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله.

هذا وقد جرى تقبل التعازي بالشهيد العميد الركن/ يونس عواد في قاعة الشهيد/ فهد القواسمي الذي سقط قبله برصاص الغدر والخيانة، وكان في مقدمة المستقبلين للعزاء كل من الأخ / عباس زكي عضو اللجنة المركزية والأخ/ الطيب عبد الرحيم عضو اللجنة المركزية وسفير دولة فلسطين في الأردن، واللواء/ أبو المعتصم نائب رئيس هيئة الأركان الفلسطينية، واللواء/ نصر يوسف، وقائد قوات بدر في الأردن، والسيد طاهر المصري وجموع غفيرة من المعزين وأولاد الشهيد وذويه.

سلام على شهر نيسان من أول عمر النكبة إلى زوالها.

سلاماً إلى كل الشهداء، سلام إلى السابقين وسلام على اللاحقين.

رحمك الله يا شهيدنا البطل/ يونس عواد واسكنك فسيح جناته.