العميد الركن عطية شحادة عوض

2019-09-09T20:35:32+04:00
2019-09-09T20:43:49+04:00
الذاكرة
9 سبتمبر 2019
العميد الركن عطية شحادة عوض


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

ونحن نعيش هذه الأيام الذكرى الحادية والثلاثون لاختفاء البطل العميد الركن/ عطية شحادة عوض في أقبية مخابرات النظام السوري ، فإننا سنتذكره كواحد من أبطال حصار بيروت عام 1982م ، حيث آمن بعدالة قضيته وقاتل عنها بشرف وفروسية ، ولا تزال سيرته وبطولاته رغم اختفاءه القصري أو استشهاده منذ عام 1984م في معتقلات النظام السوري في ذاكرة الفلسطينيين وبالأخص أبناء المخيمات السورية .

لقد تعامل بحسه الوطني الذي أكسبه شعبية كبيرة في صفوف أبناء الشعب الفلسطيني لرفضه الأوامر العسكرية الصادرة إليه من القيادة السورية بقصف مخيمات أبناء شعبنا الفلسطيني في مخيمات شمال لبنان أثناء الانشقاق الذي حصل في حركة فتح عام 1983م والتي أودت به إلى السجن ومن ثم إلى المجهول ؟؟

ولد / عطية شحادة عوض في ( مزقة حطين ) قضاء طبريا عام 1940م ، وعندما حلت نكبة عام 1948م بالشعب الفلسطيني وتم طرده من أرضه ، وجد نفسه لاجئاً في مخيمات الشتات فاستقر به المطاف مع عائلته المكونة من ثمانية أشخاص ( 4 بنات ، و 4 ذكور ) في مخيم حان الشيخ جنوب العاصمة دمشق .

درس في مدارس وكالة الغوث المرحلة الابتدائية والإعدادية ، وعام 1959م عمل في سلك التعليم وكيل معلم بشهادته الإعدادية ، بعدها أتم تعليمه الثانوي عام 1962م كدراسة حرة .

التحق الطالب / عطية عوض بالخدمة العسكرية كمجند إجباري في الجيش السوري ، وفي عام 1964م تم اختياره للالتحاق بالكلية الحربية السورية في حمص حيث تخرج بعد سنتان برتبة الملازم .

بعد أن تم إنشاء جيش التحرير على الأراضي السورية التحق الضابط عطية عوض بجيش التحرير الفلسطيني المنشأ حديثاً .

شارك الملازم / عطية عوض في حرب حزيران عام 1967م على الجبهة السورية ، حيث أصيب في الحرب بساقه الأيسر وكسر في فكه مما أدى إلى تحطيم أسنانه أثناء الحرب على الجبهة السورية.

تزوج عام 1970م ورزق بخمسة من الأبناء وهم ( لمى مهندسة مدنية – أدهم ضابط بحري – أيهم فني أسنان – أسيل مهندسة زراعية – محمد مهندس اتصالات ) .

أثناء حرب أكتوبر عام 1973م شارك الضابط / عطية عوض على الجبهة السورية وساهم مع رفاقه في صد العديد من الهجمات على قاطع جبل الشيخ – تل الفرس – كفر تفاح – تل الشعار .

خلال هذه الحرب أصيب إصابة بليغة في ساقه الأيسر مما استدعى لعلاجه خارج سوريا .

في عام 1982م شارك في معركة صمود بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان كقائد لكتيبة 412 ، وكان له فيها صولات وجولات بطولية ، حيث كانت هذه الكتيبة ملحقة باللواء السوري (85) المرابط في بيروت .

أثناء الاجتياح أعيد تمركز القوات وأسندت إلى الكتيبة 412 التي يقودها العقيد الركن /عطية عوض قاطع المتحف – سباق الخيل – السفارة الفرنسية – الطيونة – رأس النبع – فندق فينيسيا ، حيث سطرت هذه الكتيبة بقيادته أروع ملاحم البطولة وذلك بالتنسيق مع قيادة الثورة الفلسطينية بقيادة الأخ أبو عمار والأخوة أبو جهاد واللواء سعد صايل رحمهم الله .

لقد أستبسل رجال الكتيبة 412 في الدفاع عن بيروت انطلاقاً من قاطعها المحدد لها حيث خسرت عدداً من الشهداء والجرحى ، وأثناء الاجتياح أصيب العقيد الركن / عطية عوض في كتفه الأيمن إصابة متوسطة ، لقد كان قائداً ميدانياً فذاً .

بعد أن تقرر خروج القوات من بيروت استدعي العقيد الركن / عطية عوض للأخ أبو عمار وبحضور كل من الأخوة أبو جهاد وأبو الوليد وطلب منه الأخ / أبو عمار عدم الذهاب إلى سورية ، وقال له تعال معي واختار المكان والمنصب الذي تريده بنفسك لأنهم أي ( السوريين ) لن يفوتوا لك هذه الوطنية والانتماء لفلسطين فبكى حينها وقال للأخ / أبو عمار ( سأبقى مخلصاً لفلسطين انطلاقاً من موقعي في جيش التحرير بسوريا .

في بداية العام 1983م زاره الأخ أبو جهاد في منزله بالمزة بدمشق للاطمئنان عن صحته وكذلك فعل أغلب قادة فصائل المقاومة وذلك تقديراً لمجهوده وتضحياته في معركة صمود بيروت .

بعد الخروج من بيروت أسندت إليه رئاسة أركان قوات القادسية المتمركزة بالسويداء واستمر في موقعه حتى الانشقاق عام 1983م حيث تم ترقيته إلى رتبة العميد ، وبحكم معرفته بالساحة اللبنانية عين قائداً للواء 83 الذاهب إلى طرابلس للبنان ، حيث كان هذا اللواء جزءً من القوة السورية المساندة للمنشقين عن حركة فتح لكن العميد الركن / عطية عوض كان له رأي آخر غير المهمة التي أبلغته بها قيادة الجيش حيث اتصل بالقيادة الشرعية الفلسطينية وكان التنسيق بينه وبين الأخ / أبو عمار على أشده .

استمرت المراسلات الخطية مع الأخ / أبو عمار أكثر من مرة إلى أن وقعت رسالة من الأخ / أبو عمار عبر العقيد الركن ( آنذاك ) أبو العبد المجايدة الذي كان يحملها شخص كان مراقبا من السوريين دون أن يعلم ، حيث وقعت بأيدي الاستخبارات السورية .

بعد الخروج من طرابلس عاد إلى دمشق حيث تم استدعاءه من قبل قائد الاستخبارات السورية اللواء / علي دوبا للتحقيق معه .

قام اللواء / علي دوبا بإهانة العميد الركن / عطية عوض حيث كان يطلب منه الوقوف باستعداد ووجهه على الحائط لعدة ساعات في موقف مهين لا يليق بقائد فذ أفنى حياته فداء لفلسطين ، وكان يطلب منه الحضور يومياً إلى مقر الاستخبارات من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثانية ظهراً بدون أن يقابله .

بعد أيام قام بمقابلته وطلب منه أن يودع أسرته لأنه سيغيب عنهم من سنة إلى ثلاث سنوات وفي يوم 14/12/1983م الساعة الثامنة والنصف مساءً غادر إلى فرع الاستخبارات ولم يعد ، واختفت أخباره منذ ذلك التاريخ رغم البحث عنه في كل الأماكن دون جدوى ، إلا أن التقديرات تشير بأن اللواء / علي دوبا قائد الاستخبارات السورية قام هو شخصياً بتصفيته بعد شهرين من التعذيب في زنازين الاستخبارات السورية في ( عذرا ) ولم تسلم جثته إلى ذويه للضرورة الأمنية .

العميد الركن / عطية شحادة عوض حصل على الدورات التالية :

–        الكلية الحربية السورية عام 1964 – 1966

–        دورة قوات خاصة ومظليين عام 1968

–        دورة قادة سرايا مشاة

–        دورة أسلحة ورشاشات

–        دورة قادة كتائب مشاة عام 1972

–        دورة إدارية وأمنية مختلفة

–        دورة قادة ألوية عام 1974م

–        دورة القيادة والأركان وحصل فيها على ماجستير في العلوم العسكرية عام 1976م وكان وقتها برتبة رائد .

حصل على الأوسمة والأنواط التالية :

–        وسام الشجاعة مع منح سنتان قدم ممتاز عام 1973م

–        نوط الواجب العام الدرجة الأولى عام 1982م بعد الاجتياح

–        وسام فارس الثورة الفلسطينية عام 1985م منح من قبل الأخ / أبو عمار بعد اختفاءه

المواقع التي عمل فيها :

–        تدرج في قيادة مختلف التشكيلات العسكرية حتى وصل إلى قائد الكتيبة 412 مغاوير

–        رئيس أركان قوات القادسية بالسويداء

–        قائد لواء 83 إجنادين في طرابلس لبنان

لقد عوقب العميد الركن / عطية شحادة عوض من قبل القيادة السورية لتسريبه معلومات للأخ / أبو عمار في أكثر من موقع ورفضه وامتثاله للأوامر العسكرية السورية وانحيازه للشرعية الفلسطينية ، وإيمانه العادل بقضية وطنه وشعبه ، هذا القائد الجندي المجهول ضحى بحياته من أجل الدفاع عن القرار الوطني المستقل .

رحمك الله يا شهيدنا البطل وإلى جنات الخلد بإذن الله تعالى مع النبيين والصديقين والشهداء ، وحسن أولئك رفيقاً .