اللواء الركن حسن محمد عبد الهادي عبد الله | الحاج حسن

2019-09-07T23:03:27+04:00
2019-09-07T23:03:28+04:00
الذاكرة
7 سبتمبر 2019
اللواء الركن حسن محمد عبد الهادي عبد الله | الحاج حسن


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

ولد/ حسن محمد عبد الهادي في قرية السوافير الغربية بتاريخ 16/6/1947م التابعة لقضاء المجدل لأسرة ميسورة الحال وكان ترتيبه الخامس في إخوته وأخواته، ولم يمضي أقل من عام حيث حدثت النكبة عام 1948م وشرد الشعب الفلسطيني وطرد من أرضه إلى أسقاع العالم، هاجرت عائلته شأنها شأن السواد الأعظم من شعبنا الفلسطيني إلى أماكن الشتات لتبدأ هذه الرحلة ولم يكمل عامه الأول بعد، لتستقر أسرته في خانيونس، حيث نشأ في أسرة محافظة ذات تقاليد اجتماعية سليمة مبنية على تقاليد الدين الإسلامي الحنيف وترعرع مع أخوته.

تلقى حسن عبد الهادي تعليمه الأساسي في مدارس وكالة غوث اللاجئين الذي أنهاه عام 1959م ومن ثم المرحلة الإعدادية في العام 1962م وتلقى تعليمه الثانوي في مدينة غزة بالرغم من الحالة الاقتصادية لأسرته في تلك المرحلة حيث تخرج وحصل على الثانوية العامة عام 1965م.

بعد حصوله على الثانوية العامة التحق بالكلية الحربية في مصر حيث تخرج برتبة الملازم بتاريخ 30/5/1967م أي قبل عدوان حزيران عام 1967م بخمسة أيام حيث حضر إلى قطاع غزة وزملاؤه الخريجين من الضباط والتحقوا بوحدات جيش التحرير الفلسطيني المرابط في القطاع، لكن القدر لم يمهلهم كثيراً فكانت حرب حزيران عام 1967م والتي شارك فيها وزملاؤه والتي انتهت بهزيمة الجيوش العربية.

تحرك الضابط/ حسن عبد الهادي مع زملاؤه وتمكنوا من الانتقال إلى مصر في تلك الفترة وتم الحاقهم مجدداً بوحدات جيش التحرير الفلسطيني المرابط على ضفة قناة السويس حيث شارك في حرب أكتوبر عام 1973م ضمن وحدات جيش التحرير.

انتقل بعد ذلك عام 1975م إلى الساحة اللبنانية حيث عين قائداً للشرطة العسكرية في جهاز الكفاح المسلح الفلسطيني في بيروت.

حصل الحاج حسن على دورة قائد سرايا في الاتحاد السوفيتي عام 1976م وقادة كتائب في بلغاريا عام 1978م.

شارك الحاج حسن مع زملاؤه في معركة التحدي والصمود أثر اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982م، بعد خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت بعد صمود أسطوري استمر 88 يوماً خرج الحاج حسن إلى اليمن مع بقية القوات بأمره اللواء الشهيد/ أحمد مقرج (أبو حميد) حيث عين قائداً للكتيبة الثانية الصاعقة في قوات شهداء صبرا وشاتيلا.

خلال الانشقاق الذي حصل في حركة فتح منتصف عام 1983م وعلى ضوء ذلك تم اختيار كتيبة متكاملة من المميزين في قوات شهداء صبرا وشاتيلا وذلك للسفر إلى طرابلس لدعم قوات الثورة الفلسطينية هناك ضد المنشقين والداعمين لهم حيث تشكلت قيادة لهذه الكتيبة من كل من الأخوة/ الحاج حسن ، عبد الرؤوف الخليلي، نضال العسولي وضباط مميزين آخرين، وتمكنوا من الوصول إلى طرابلس من خلال البحر، بعد ذلك أوكلت القيادة مهمة الدفاع عن جبل تربل في طرابلس لهذه الكتيبة وعينت الحاج حسن قائداً لها، وفعلاً تمركزت الكتيبة فوق قمة الجبل وفي محيطه.

شاركت هذه الكتيبة في صد قوات المنشقين حيث تعرضت لقصف مدفعي من قبل المدفعية السورية والتنظيمات المواليه لها، وبعد قرار القيادة الخروج من طرابلس نهاية عام 1983م عادت الكتيبة إلى صنعاء.

بعد عودة الحاج حسن إلى صنعاء تم تعيينه أميناً للصندوق في الإدارة المالية المركزية، وفي عام 1987م انتقل الحاج حسن للعمل في قوات قادسية بيروت بالسودان.

عين الحاج حسن في القوات قائداً للكتيبة الثانية (مظلات) ومسؤول الأمن في قوات قادسية بيروت.

عام 1990م التحق الحاج حسن في دورة القيادة والأركان بجمهورية السودان حيث حصل على ماجستير في العلوم العسكرية.

عاد الحاج حسن مع قوات قادسية بيروت إلى أرض الوطن بعد توقيع اتفاق أوسلو وعودة قوات م.ت.ف إلى الوطن حيث عين ركن استخبارات المنطقة الشمالية بالقاطع الأول لقوات الأمن الوطني في غزة، كما تقلد منصب قائد الكتيبة الأولى (كتيبة الشهيد فايز جراد) ومديراً للتنظيم والإدارة بالمنطقة الشمالية.

نقل عام 2004م إلى جهاز الشرطة الفلسطينية حيث شغل المناصب التالية:

– مدير عام الإدارة المالية للشرطة الفلسطينية

– مساعد قائد الشرطة للشؤون الإدارية والمالية

– نائب قائد الشرطة الفلسطينية.

بعد أحداث الانقسام الفلسطيني منتصف عام 2007م رفض الحاج حسن العمل في الشرطة امتثالاً لتعليمات القيادة الشرعية.

أحيل اللواء الركن/ الحاج حسن للتقاعد بتاريخ 5/2/2008م بعد رحلة كفاح استمرت أكثر من أربعين عاماً.

كان الموعد مع القدر حيث انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الثلاثاء الموافق 5/2/2013م في مدينة غزة وتم دفنه في مقبرة الشهداء.

لقد كان الراحل الحاج حسن عبد الهادي مثال الاستقامة والوفاء، وكان رجلاً نقياً، متواضع، خلوق، دمث، حافظاً لكتاب الله.

رحل الحاج حسن عبد الهادي في زمن عز فيه الرجال، وسوف يذكرك التاريخ أيها الصديق العزيز.

أن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وأنا على فراقك لمكلومون، نحن اليوم نفتقدك، فإلى جنات الخلد فأنتم السابقون ونحن اللاحقون، عندما يريد المولى الباري .

رحلت يا حاج حسن واستعجلت الرحيل لكن الذكريات بيننا لم ترحل معك.

نودعك بحب رفاق الدرب والمصير، رحمك الله يا رفيق الدرب رحمه واسعة واسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا.