الشهيد هاني فخري جوهرية

2019-09-14T22:18:47+04:00
2019-09-14T22:18:48+04:00
الذاكرة
14 سبتمبر 2019
الشهيد هاني فخري جوهرية


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

هاني فخري جوهرية ولد في مدينة القدس عام 1939م، ترك مدينة القدس عام 1966م، بعد أن درس التصوير الفوتوغرافي والسينمائي في القاهرة ولندن، ذهب إلى الأردن حيث عمل في وزارة الاعلام بعمان عام 1967م.

شارك هاني فخري جوهرية في تأسيس قسم السينما والتصوير في الثورة، وكان أول من رافق المقاتلين في الأغوار وفي عملياتهم الأولى، حيث بدأ في العام 1968م مع مصطفى أبو علي وعدد من السينمائيين الفلسطينيين بتأسيس قسم التصوير الفوتوغرافي (السينما فيما بعد) والتي تحولت إلى مؤسسة السينما الفلسطينية، الصور التي كانت تخرج إلى العالم عن العمليات العسكرية للفدائيين الفلسطينيين كانت له، كان أول من حمل الكاميرا عندما التحق بحركة فتح، وجعل من الكاميرا سلاحاً ووسيلة.

هاني جوهرية كان في أيلول عام 1970م المتمترس خلف الكاميرا، ينتقل بين الرصاصة والرصاصة، بين القذيفة والقذيفة، ليسجل بالصورة أحداث أيلول المؤسفة.

كان يعلم أنه أول مصور فلسطيني قد نقل إلى العالم صورة المخيم، صورة القدس المستباحة العام 1967م، صورة فدائي الكرامة، صورة فدائي العبور نحو الأرض المحتلة، لم يقل ذلك قط، لكن عدسته قالت ذلك.

جاءت ايلول الأسود وكان من ابرز أبطالها الذين تصدوا للهجمة وأخذت كاميرته تجوب الجبهات من جبل إلى جبل، ومن موقع إلى موقع، مسجلاً كل صغيرة وكبيرة.

لقد آمن هاني جوهرية، بأهمية الصورة التسجيلية، ودورها إلى جانب البندقية، فكان يقول للمقاتلين الفدائيين في المعركة، بندقيتي كامرتي التي تسجل بطولاتكم في وجه المحتلين والجرائم.

بعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من الساحة الأردنية عام 1971م بقى هاني جوهرية لبعض الوقت في الأردن ومن ثم غادرها متوجهاً إلى لبنان حيث أصبح هاني لولب الحركة في السينما الفلسطينية، صار الروح الجديدة التي انتشرت في المؤسسة، صار روح القدس، أرضه السليبة في لبنان عمل هاني جوهرية بكل جد وإخلاص في مؤسسة السينما، الفلسطينية وقام بتدريب كادر جديد التحقوا للعمل في مجال السينما، كان هاني جوهرية يعشق عمله في مجال التصوير السينمائي، سعيداً بعمله لأجل قضيته، عرف عنه اعتزازه وفخره بصوره عن القضية، وسباقه نحو أرض الحدث، حيث كان يقول بعد تصوير أي مادة، لقد أصبحت لدينا وثائق عن ثورتنا وعن قضيتنا.

خلال الحرب الأهلية اللبنانية توجه هاني جوهرية إلى جبل عينطورة مع مجموعة كبيرة من قيادات الثورة الفلسطينية وكوادرها، وكان من المفترض أن يعود معهم في المساء ولكن حياة المقاتلين وطريقة دفاعهم عن الثورة في أعلى قمة جبل عينطورة، ومنظر الثلوج استهوته كثيراً، فأبى أن يهبط إلَّا حين أن يأتي بمادة دسمة للأرشيف وبقى هناك حيث ذهب مع المقاتلين إلى خط النار، انطلقت قذيفة باتجاههم فصور لحظة الانطلاق، وأحب أن يصور مكان السقوط وللأسف سقطت أمامه على بعد مترين وانفجرت، طار هاني وكاميرته وسقط شهيداً.

استشهد هاني جوهرية بينما كان يصور فيلماً عن معارك المتن الشمالي في تلال عينطورة، استشهد والكاميرا في يده، كان هاني جوهرية يعرف أنه يقوم بعمل ثوري، وأن الكاميرا عندما تكون بأيدي المناضلين فإنها لا تقل أهمية عن البندقية.

استشهد هاني جوهرية بتاريخ 11/4/1976م في جبال عينطورة، مزقت القذيفة جسده، وبقى الفيلم الذي صوره، بقى ليشهد ان الصورة أقوى من القذيفة وأن السينما بأيدي المناضلين أمضى سلاحاً من الرصاص.

سقط هاني شهيداً على ارتفاع الفي متر فوق سطح البحر على تلال عينطورة.

لم تكن التلال تلال القدس، بل كانت تلال عينطورة، لكنها طريق المسيرة نحو القدس، وكنت تقف في روعة الطبيعة ترصد بعينيك المبدعة، عبر عدسة الكاميرا، حركة هؤلاء المقاتلين الذي يصنعون التاريخ، تنقل بين وجوههم وأيديهم وبنادقهم، تصورهم، يقاتلون، ويتأملون، ينظفون أسلحتهم، يشربون القهوة، يصعدون طريقاً أو يعبرون الجرود، مقاتلين بصلابة الصخور.

نقل جثمان الشهيد البطل/ هاني فخري جوهرية إلى بيروت ، حيث كان الجثمان مسجى في قلب الكنيسة، محضوناً بعلم فلسطين وبشعار العاصفة، وكان العلم باسماً كوجه هاني جوهرية، عندما كان موكب الشهيد هاني يعبر مخيم شاتيلا باتجاه مقبرة الشهداء، كانت الجماهير مصطفة على الجانبين في وداع أبنها البار حيث دفن هاني في مقبرة الشهداء.

هاني جوهرية متزوج من السيدة/ جانيت فتالة جوهرية ورزق بولد أسماه (فخري) وبنت أسماها (هبة).

هاني جوهرية كان فارساً، ثائراً يمضي إلى فلسطين الحبيبة بابتسامة الوطن الواثق المطمئن.

كنت كبيراً في تواضعك يا هاني، وكبيراً، كنت تعمل دائماً بصمت، كان صمتك أقوى من كل شيء.

لقد ترك الشهيد خلفه مجموعة كبيرة من الأفلام السينمائية المصورة، ومجموعة من الأفلام الفوتوغرافية، وفيلم عن معارك عينطورة حيث استشهد.

يذكر أن جوائز وزعت باسمه في انحاء العالم، وانشأت نوادي ومراكز وفرق فنية تحمل اسمه كشهيد للسينما الفلسطينية.

رحمك الله يا هاني جوهرية (أبا فخري)

المجد لله في العلا….. وعلى الأرض السلام… ولروحك السلام…