القائد خالد الفاهوم

الذاكرة
7 سبتمبر 2019
القائد خالد الفاهوم


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

خالد الفاهوم مناضل قديم ينتمي إلى الجيل المخضرم الذي عايش القضية الفلسطينية منذ بدايتها الأولى، وهو واحد من الشخصيات التي شاركت في العمل الوطني الفلسطيني منذ نكبة عام 1948م،وقد شارك في المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي عقد في مدينة القدس عام 1964م ومن الشخصيات البارزة التي أسهمت في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م وشغل عضواً في لجنتها التنفيذية عام 1968م وكذلك تولى رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني بين عامي (1969م – 1984م) لخمس دورات متتالية.

ولد/ خالد عبد المجيد الفاهوم في مدينة الناصرة عام 1922م لأسرة غنية تملك أراضي واسعة وذات نفوذ سياسي كبير، وتلقي تعليمه الابتدائي والثانوي في مدينة الناصرة، ثم سافر إلى بيروت ودرس العلوم الكيميائية في الجامعة الأمريكية حيث حصل على البكالوريوس هناك تخرج العام 1945م.

كان خالد الفاهوم من الطلبة الأذكياء ومن الذين التحقوا بالعمل السياسي المبكر من خلال الحركة الطلابية في الجامعة الأمريكية والتي كانت تناضل وقتها ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي.

عاد خالد الفاهوم إلى مسقط رأسه مدينة الناصرة ليدرس مادة العلوم في الثانوية التي تخرج منها، خاصة وأنه من العائلات الميسورة صاحبة الأملاك والتي اهتمت بتعليم أبناءها بعد معاناة أهالي فلسطين من خلال حكم الأتراك والإنجليز بعدم الاهتمام بالمدارس والتعليم.

في عام 1948 نكبة فلسطين وضياع أكثر من نصف الأراضي الفلسطينية بيد الإسرائيليين بقي والد خالد الحاج/ عبد المجيد وأخواته هاني وزهير ووائل في مدينة الناصرة محافظين على أراضيهم وأملاكهم.

لعب خالد الفاهوم دوراً في الدفاع عن مدينة الناصرة ضد الهجمة الصهيونية وذلك منتصف شهر يوليو عام 1948م.

لكن خالد الفاهوم قرر الخروج مع الذين خرجوا بسبب التحاقه بالثوار الفلسطينيين.

هاجر خالد الفاهوم من المدينة وغادر إلى لبنان وذلك على أثر خلاف سياسي نشب بينه وبين عمه يوسف الفاهوم الذين كان آنذاك يترأس بلدية الناصرة، وذلك لقيام عمه بتوقيع صك استسلام المدينة لليهود بعد أن تم هزيمة الجيوش العربية في حزب عام 1948م، انتقل بعد ذلك إلى سوريا ليستقر في مخيم درعا القريب من الحدود الأردنية السورية، وتزوج عام 1950م، حيث رزق منها بأربعة أبناء من الذكور والإناث وهم (خلدون، عبد المجيد، سمر، سحر).

عمل خالد الفاهوم مدرساً للكيمياء والفيزياء والعلوم في ثانوية درعا بمنطقة حوران، بعد عامين من مزاولة مهنة التدريس أصبح خالد الفاهوم مديراً للثانوية، ومن ثم بعد عامين آخرين تولى مسئولية مدير التربية في محافظة درعاً.

انتقل خالد الفاهوم إلى القاهرة حيث عمل لمدة ثمانية أشهر في وزارة التربية والتعليم المصرية، ثم أصبح ملحقاً ثقافياً للجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا) في واشنطن واستمر في هذا المنصب حتى عام الانفصال ما بين سوريا ومصر عام 1961م، عاد خالد الفاهوم إلى القاهرة حيث تولى منصب مدير إذاعة فلسطين بها.

عاد بعدها إلى سوريا للعمل في وزارة التربية والتعليم إلى أن تم إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م فكان من أبرز الشخصيات التي أسهمت في تأسيسها، حيث عندما تشكلت المنظمة برئاسة الأستاذ/ أحمد الشقيري انضم إليها وأصبح عضواً في اللجنة التنفيذية فيها حتى عام 1969م عندما انتخب رئيساً للمجلس الوطني الفلسطيني.

أصبح خالد الفاهوم رئيساً للمجلس الوطني الفلسطيني من عام 1969م، حيث جرى اختياره وكان التعاون والاحترام معه ، ذلك انه كان على انسجام وتوافق كبيرين مع الرئيس الشهيد ياسر عرفات ، كما أنه كان دائماً عنصر توافق بين الفصائل الفلسطينية ، وشغل منصب رئيس الاتحاد البرلماني العربي خلال فترة رئاسة .

لقد أدت الخلافات التي اعقبت دخول قوات الجيش السوري الى لبنان عام 1976م والصدام الذي حدث بين القوات السورية والقوات الفلسطينية الى تعطيل اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني بشكل مؤقت، واستمر في هذا الوضع حتى عام 1984م، بعد الانشقاق الذي حصل في حركة فتح عام 1983م والدعوة الى عقد الدورة السابعة عشر للمجلس الوطني الفلسطيني في عمان أعتبر خالد الفاهوم أن هذه الدورة ستعمق الشرخ حيث اعترض على عقدها لذا قام بمقاطعة الدورة ولم يحضر اجتماعات المجلس، حيث تم انتخاب الشيخ عبد الحميد السائح رئيساً جديداً للمجلس في عمان نهاية 1984م.

ترأس خالد الفاهوم بين عامي (1983 – 1987) جبهة الانقاذ الوطني الفلسطيني وهي عبارة عن تحالف لعدة فصائل فلسطينية معارضة لنهج الرئيس/ ياسر عرفات آنذاك، سمى بجبهة الانقاذ التي فشلت بالتدريج لانسحاب الفصائل المهمة منها .

بقي خالد الفاهوم محافظاً على علاقاته مع جميع الفصائل الفلسطينية طيلة هذا الوقت وكانت سورية تشكل له الملاذ الآمن خاصة أنه كان ينسجم في كثير من الأحيان مع السياسة السورية في المنطقة.

بدأت كرة الجليد تذوب شيئاً فشيئاً عندما رفض الرئيس / ياسر عرفات طلبات إسرائيل في قمة واي بلانتيشن بالتخلي عن القدس وحق اللاجئين بالعودة، وبدأت علاقته بعرفات تعود إلى ما كانت عليه قبل الثمانينات، حيث أصبح يقوم بدور تقريب وإزالة الجفوة بين سوريا و م.ت.ف وهو الذي سعى لتأمين زيارات المسؤولين الفلسطينيين لنظرائهم في سوريا بما فيها محاولات متعددة ومستمرة لإنجاز حصول زيارة للرئيس أبو عمار الى سوريا والاجتماع مع الرئيس بشار الاسد .

لقد تعززت هذه العلاقة عندما تمت محاصرة الرئيس/ عرفات في مقر المقاطعة بمدينة رام الله إلى أن توفى الرئيس/ وقد أعاد خالد الفاهوم علاقاته مع من بقي من رفاق دربه في منظمة التحرير الفلسطينية.

كان مشوار خالد الفاهوم مشوار وطني حافل بالنضال والنشاط على مدار عشرات السنوات.

بعد معاناة طويلة مع المرض أدخل إلى مستشفى مدينة الحسين الطبية مرتين قبل عامين وأجريت له عملية في القلب المفتوح على نفقة العاهل الأردني/ الملك عبد الله بن الحسين.

توفي خالد الفاهوم في دمشق يوم 5/2/2006م أثر سكتة قلبية عن عمر ناهز الـ 83 عاماً قضاها من أجل القضية الفلسطينية.

حيث شيعت جنازته ودفن جثمان الفقيد في مقبرة الدحداح بالعاصمة السورية دمشق.

وحرصاً من السيد الرئيس/ محمود عباس (أبو مازن) فقد تم منح المرحوم خالد عبد المجيد الفاهوم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني الأسبق وسام نجمة الشرف تقديراً لدوره الوطني الفلسطيني.

رحمك الله يا خالد الفاهوم أبا العبد وأسكنك فسيح جناته.