الشهيد عبد الإله دراغمة | الحاج حسن الطوباسي

2019-10-07T21:34:15+04:00
2019-10-07T21:34:16+04:00
الذاكرة
7 أكتوبر 2019
الشهيد عبد الإله دراغمة | الحاج حسن الطوباسي


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

لد الشهيد/ عبد الإله دراغمه (الحاج حسن) في مدينة طوباس عام 1942م حيث أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية فيها ومن ثم انتقل للدراسة في مدرسة الصلاحية في نابلس عام 1959م حيث حصل على شهادة المتريك عام 61م والتي أهلته لدخول كلية ضباط الشرطة الأردنية ولكن تم تحويل كامل الدفعة إلى شرطة مرور، راكبي دراجات وخدم بها سنتين لم يرق له ذلك فقدم استقالته ومن ثم تعاقد للعمل مدرساً في المملكة العربية السعودية حيث عمل في منطقة جيزان لمدة خمس سنوات.

انتسب الحاج حسن إلى حركة فتح في أواسط ستينيات القرن الماضي وذلك أثناء عمله في السعودية مدرساً حيث تم تنظيمه في صفوف حركة فتح وتعرف على الكوادر الأساسية في تلك المنطقة وبدأ ينشط في تنظيم بعض المدرسين العاملين في تلك المنطقة.

بعد هزيمة حزيران عام 1967م قام بتقديم استقالته ليتفرغ للعمل العسكري في الحركة حيث قام بتشكيل عدة خلايا فدائية للحركة في كل من طوباس ونابلس وجنين.

وكان أعضاء مجموعة فتح في طوباس مشكلة من التالية أسماءهم:

1. الحاج حسن (عبد الإله دراغمة) 2. محمد سعيفان (أبو الحكم)

3. سميح دواس 4. طارق بن زياد

5. عز الدين دواس 6. أبو عراق الطوباسي

7. محمد سعيد الطوباسي 8. جهاد الطوباس أبو سليم

9. نافذ حمد الله.

التحق الحاج حسن في القطاع الجنوبي آمر وحدة غزة في منطقة غور الصافي وكان نائبه أبو إبراهيم وضابط العمليات أبو الوفا (جوت المصري) آنذاك.

شكل الحاج حسن مجموعة عمل مع كل من الإخوة عبود أبو إبراهيم وسليم أبو علي ومعتصم بالله وخالد الطوباسي وعدد من الكوادر الحركية حيث قام برفقة سليم أبو علي بقصف إيلات بصواريخ الكاتيوشا، حيث تخصص الحاج حسن كذلك في قصف مصنع البوتاس وأطلق عليه في ذلك الوقت اسم (الحاج بوتاس).

كانت قاعدة المنشية من القواعد المركزية لوحدة غزة في منطقة جنوب الأردن (غور الصافي)، فقد كان نشاط هذه القاعدة إطلاق الصواريخ على مصانع البوتاس الإسرائيلية حيث أخذ الحاج حسن عهداً على نفسه أن لا يرى دخان مصنع البوتاس، وأن شاهد ذلك كان يدعو شباب هذه القاعدة وسائقه / حميد السويطي لتحميل الصواريخ إلى منصات الإطلاق لقصف المصنع ليرى اشتعال النيران بأم عينه.

أحدى عمليات قاعدة عراق المنشية أرسل الحاج حسن مجموعة لاقتحام المصنع وعند وصولها اصطدمت المجموعة بالحراس وهناك حصل اشتباك التحم به المقاتل/ زياد أبو حليوة مع أحد الحراس حيث تمكن من قتله، زياد أبو حليوة قصير القامة نحيف الجسم ناعم الصوت، لكنه من أشجع فدائي القاعدة وسجله العسكري يفيد بقيامه بعدة عمليات على مواقع إسرائيلية في قاطع جنوب الأردن.

في عام 1969 قام بإرسال زوجته وأبنائه الأربعة إلى طوباس ليعيشوا في كنف جدهم ولكي يتفرغ للعمل والبناء.

سافر إلى الجزائر في دورة عسكرية وبعدها انتقل الحاج حسن إلى قطاع الجولان عام 1969م وعين قائداً للوحدة الجنوبية (وحدة أبطال الموت) في قطاع الجولان وقد ساهم في تدريب كوادر عسكرية متقدمة وخاصة من طلبة جامعة دمشق وجامعة بيروت العربية وكان من ضمن الإخوة الشهيدين أبو حسن قاسم وحمدي سلطان وعام 1970م ثم تشكيل قطاع الأردن والتي تم تغيير اسمه ليصبح كتيبة الجليل وظل قائداً لها حتى استشهاده عام 1976م.

تم اعتقال الحاج حسن عام 1974م من قبل المخابرات السورية بعد عودته من الحدود السورية أثر إطلاق صواريخ على طبريا.

كان الحاج حسن في حركة دائمة لا يكل ولا يمل، يعمل ليل نهار ونتيجة لذلك اعتقل أكثر من مرة من قبل أجهزة الأمن السورية في درعا والسويداء والمزة، وتم تهديده عدة مرات من قبل ضابط المخابرات السورية الرائد/ نديم.

عرف عن الحاج حسن تنفيذه لعشرات الدوريات ضد القوات الإسرائيلية على مدى سنوات خدمته في كل من الأردن ولبنان وعلى جبهة الجولان، وكانت إحدى العمليات الشهيرة التي نفذها الحاج حسن مع كل من الإخوة مسمح البلوي وجلال الطوباسي هي تفجير خط التابلاين في الجولان السورية.

كان الحاج حسن صديقاً للقطاعات الطلابية إذ رأى فيها مستقبلاً واعداً للعمل الفدائي الفلسطيني.

شارك الحاج حسن في وفود عسكرية إلى كل من فيتنام والصين ومصر.

الحاج حسن كان شخصية محببة ومنفتحة على الآخرين، ويمتلك قدرات قيادية وميدانية في كل المواقف الصعبة، لكن الحرب الأهلية في لبنان جعلته يتصدى للدفاع عن مناطق كبيرة في الشمال اللبناني ويدافع عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

بعد أن تم تشكيل قوات الكرامة وإلحاق قطاع الأردن بهذه القوات أصبح يحمل اسم (كتيبة الجليل) وأرسلت إلى مدينة طرابلس في بداية الحرب الأهلية للدفاع عن المخيمات الفلسطينية.

بداية الحرب الأهلية في لبنان عام 1975م عين الحاج حسن قائداً لمنطقة الشمال بالإضافة لقيادته كتيبة الجليل.

كانت القوات الانعزالية تحاصر مخيم (تل الزعتر) للاجئين الفلسطينيين حيث سقط عشرات من الشهداء والجرحى من جراء الحصار والقصف والدمار عليه.

كلف الحاج حسن مع كتيبته بفك الحصار عن المخيم المحاصر حيث تقدم الحاج حسن مع قواته وحرر بعض المواقع بعد اشتباكات دامية مع القوات الانغرالية وأثناء تقدم قواته أصيبت سيارته إصابة مباشرة أصيب على إثرها الحاج حسن بجروح في قدمه واستشهد سائقه سوري الجنسية ويدعى (أبو حميد) ، استطاع الحاج حسن أن يتمكن من السير مع زملائه إلى المناطق الخلفية ليتمكن من العلاج، إلا أنه مع اشتداد القصف سقطت قذيفة هاون بالقرب من تواجد الحاج حسن أصيب على أثرها أصابات عدة منها شظية في القلب وأخرى في الفك السفلي من الوجه.

استشهد القائد الحاج حسن وفي نيته الوصول بقواته إلى المخيم لفك الحصار عن أهلنا المحاصرين.

استشهد القائد/ عبد الإله محمد محمود أبو محسن دراغمه (الحاج حسن الطوباسي) في قرية شكا اللبنانية يوم 5/7/1976م القريبة من مدينة طرابلس.

رحل الفارس ولا زال صهيل الجواد مستمراً، رحل الفارس ولم تكتمل الحكاية، رحل عنا جسداً وبقى فكرة ومنهجه.

كنت تعلم أن الشهادة آتية وهي الأمنية وهي المصير، فلم تتأخر وكنت يا حاج حسن دائماً في المقدمة وأمام قواتك.

ما زال المناضلون الأوفياء في أرض الوطن والشتات يذكروك ليذكروا تاريخاً حافلاً بالعطاء والوفاء والنضال والالتزام.

لقد كان عناصر كتيبة الجليل وكل من عاصر وعايش الحاج حسن مميزون واستشهد منهم العدد الأكبر ومن بقي حي منهم فقد احتلوا مراكز متقدمة في القيادة.

كان الحاج حسن متقشفاً حتى النهاية، دمث الخلق، عفيف اللسان، طاهر الكف.

كان الحاج حسن خلوقاً وحنوناً وصلباً يتقدم الصفوف ويقول لرجاله اتبعوني، كل الوفود التي كانت تقوم بزيارته كان يرسلهم كي يشاركوا عناصر كتيبته في الدوريات.

الحاج حسن كان رياضياً من الطراز الأول وخاصة في لعبة كرة القدم والطاولة التي أبدع بها، وكان كاتباً وشاعراً.

ستبقى يا حاج حسن خالداً في ذاكرة التاريخ وفي ضمائر كل المخلصين الوطنيين والمحبين لك.

قافلة طويلة من مئات الرجال الرجال الشهداء والأحياء رافقوا وتتلمذوا على يد شهيدنا الحاج حسن ابن طوباس، سقط العديد من الشهداء ورحلت عنا أسماء تألقت ورووا بدمهم أرض فلسطين فتحية لأرواحهم الطاهرة.

إن الكتابة عن شهيدنا الحاج حسن لن توفيه حقه مهما كتب عنه وسلام إلى روحه الطاهرة.

رحمك الله يا شهيدنا الحاج حسن الطوباسي وأسكنك فسيح جناته، وستبقى ذكراك عطراً فواحاً ونوراً وهاجاً يضيء لنا الطريق في آخر النفق المظلم.

فإلى جنات الخلد أيها الشهيد القائد.