سليمان رشيد النجاب

29 أبريل 2020
سليمان رشيد النجاب

بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

سليمان رشيد النجاب في قرية جيبيا قرب رام الله عام 1934م، حيث درس في مدارسها المراحل الأولى من التعليم الابتدائي والإعدادي ومن ثم أنهى الثانوية العامة، حيث التحق في بداية الخمسينيات من القرن الماضي وفي عمر مبكر ومنذ نعومة أظفاره حيث قادته وطنيته العالية وثقافة الرفيعة وحبه الشديد لجماهير الفلاحين والكادحين من أبناء شعبه الفلسطيني.

إلى الالتحاق ضمن صفوف الحزب الشيوعي الأردني وذلك في ظل ظروف بالغة السرية والتعقيد وذلك دفاعاً عن الهوية والحقوق الوطنية الفلسطينية، وضد مؤامرات تبديد الهوية الوطنية وفي النضال من أجل الحرية والاستقلال.


لقد دفع القائد/ سليمان النجاب ورفاقه في الحزب ثمناً غالياً في الدفاع عن المبادئ والمثل مطارداً وتشريداً وتعذيباً حيث شارك أبو فراس بنشاط ضد حلف بغداد وغيره من معارك تلك الفترة التي تميزت بالمد القومي الوطني.

وفي شهر نيسان عام 1957م أعتقل أبو فراس من قبل السلطات الأردنية حيث حكم عليه بالسجن الفعلي ثماني سنوات أودع معتقل الجفر الصحراوي الرهيب حيث ذاق شتى أنواع التعذيب وخلال تلك الفترة من السجن تجلت سمات الشجاعة والجرأة والجسارة الشخصية والسياسية التي ميزت أبو فراس وقدمته ليكون في الصفوف الأولى في حزبه وفي الحركة الوطنية.


أثر احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة في حرب حزيران عام 1967م أنتقل أبو فراس للعمل السري وعمل على تفعيل التنظيم المسلح للحزب الشيوعي بالتعاون مع الجبهة الوطنية، وتنظيم المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي ويقوده في العام 1973م حيث بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ملاحقته واعتباره مطلوباً لها اعتقل الرفيق/ سليمان النجاب عام 1974م بتهمة مقاومة الاحتلال وبعد أن قضى النجاب فترة في السجن معتقلاً إدارياً بلا محاكمة، ونظراً لفشل المحققين الإسرائيليين في انتزاع أي اعتراف منه، بعد أن خضع لتعذيب شديد وكذلك إثر حملة إعلامية دولية أطلق سراحه وأبعد أبو فراس عام 1975م من السجن رأساً إلى جنوب لبنان.


أستأنف نشاطه السياسي في الخارج وشارك في قيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي شارك في إعادة تأسيسه في العام 1982م واختير أبو فراس عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن الحزب الشيوعي عام 1984م حيث كان خير ممثل لحزبه في هذا الموقع.


مع انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الأولى نهاية العام 1987 ركز الرفيق/ سليمان النجاب على دعم لجان الأرض ومقاومة الاستيطان.


شارك في تأسيس حزب الشعب الفلسطيني في العام 1991م وأنتخب عضواً في لجنته المركزية ومكتبه السياسي، وأعيد انتخابه مرة أخرى في مؤتمر الحزب الثالث عام 1998م، وبقي في مواقعه النضالية المتقدمة في منظمة التحرير الفلسطينية وفي حزب الشعب الفلسطيني حتى وفاته.


لقد ظل الرفيق/ أبو فراس رمزاً للمبدئية السياسية والجرأة الفكرية والصلابة، مدافعاً عن حقوق شعبنا وعن استقلالية القرار الفلسطيني.


لقد كان أبو فراس مولعاً عاشقاً لفلسطين وقريته جيبيا وعن أصالة انتمائه للأرض والفلاحين.


كان أبو فراس من المدافعين الأوفياء عن الاستقلال الوطني، والكرامة وحقوق الكادحين، والاشتراكية والديمقراطية والمساواة والسلام العادل, الرفيق سليمان النجاب متزوج وله ولدان وبنت.


كان أبو فراس عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضواً في المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، وعضواً في المجلس المركزي والمجلس الوطني الفلسطيني.


لقد كان الرفيق/ سليمان النجاب علماً بارزاً من أعلام فلسطين وركناً رئيسياً أساسياً من أركان منظمة التحرير الفلسطينية، وكان له دور بارزاً ومقدام وعمل بعقل مستنير وواسع الأفق وبروح الإخلاص الذي لا يعرف الحدود لسنوات طويلة.


توفي بتاريخ 12/8/2001م عن عمر ناهز ال 67 عاماً في أحد المستشفيات في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان يتلقى العلاج منذ عدة أشهر من مرض السرطان.


لقد ترك الراحل الكبير مخلداً إرثاً نضالياً وفكرياً تعبر عن عبارته “نحن الفلاحون أبناء الأرض، وهم المحتلون مستوطنو الأرض”.


برحيل القائد/ سليمان النجاب خسر حزب الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني مناضلاً صلباً عنيداً جسوراً مدافعاً عن وطنه وحقوقه المغتصبة.
تغمد الله الفقيد/ أبو فراس بواسع رحمته واسكنه فسيح جنانه.