الشهيد المقدم مأمون مريش

2019-05-24T10:47:37+04:00
2019-05-24T10:47:43+04:00
الذاكرة
24 مايو 2019
الشهيد المقدم مأمون مريش


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

ولد الشهيد مأمون مريش في مدينة الخليل بتاريخ 24/3/1948م حيث درس بها حتى الثانوية العامة في مدرسة الحسين الثانوية, وعندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وغزة عام 1967م خرج إلى الأردن والتحق بحركة فتح في نفس العام 1967م.

حصل على دورة عسكرية في معسكر الهامة ومن ثم غادر إلى الصين والتحق بدورة عسكرية هناك، حيث عمل في القطاع الجنوبي للحركة وذلك في جنوب الأردن.

خاض مأمون مريش عدة عمليات عسكرية في الأرض المحتلة من خلال القطاع الجنوبي ولا سيما في منطقة البحر الميت وفي عمق الأرض المحتلة.

أثناء مجازر أيلول الأسود عام 1970م اعتقل مأمون مريش واودع سجن الجفر الصحراوي لمدة ثلاثة أعوام حيث تم الأفراج عنه عام 1974م وتم إبعاده عن الأردن.

حضر إلى بيروت عام 1975م وعمل تحت أمرة الشهيد القائد/ أبو جهاد في القطاع العربي (الأرض المحتلة) حيث عمل في عمليات رقم (3) كمسئول في منطقة برج أبي حيدر (بيروت) حيث كان يمارس نشاطه السري من أجل إعداد المناضلين إلى دخول الأرض المحتلة

مأمون مريش متزوج وله خمسة أولاد.

حائز على شهادة جامعية عليا وتلقي دورات تدريبية عسكرية بالأكاديمية العسكرية السوفياتية.

تولي لسنوات عديدة العمل التنظيمي لأبناء شعبنا الفلسطيني خارج الأرض المحتلة, وقد أدي واجبة في خدمة ثورته وقضيته على مدار السنوات الماضية وقدم حياته فداء لثورته.

كان أثناء حصار بيروت أحد الأبطال الأوائل الذين صمدوا في هذه المدينة ودافعوا عنها من خلال موقعة القيادي في قيادة العمليات.

بعد الخروج من بيروت كلف مأمون مريش بمهمة من قبل الشهيد القائد/ أبو جهاد السفر إلى اليونان وأثناء وجوده هناك تم اغتياله من قبل عملاء الموساد الإسرائيلي والذي قام بها العميل صبري البنا (أبو نضال) ،حيث نفذت عملية الاغتيال صباح يوم السبت الموافق 20/8/1983م، وعند مغادرته منزله ومروره في أحد شوارع أثينا حيث كان القتلة بانتظاره وفور توقف سيارته أمام إحدى الإشارات الضوئية تقدمت دراجة بخارية منه حيث أطلق القتلة عليه خمس رصاصات وأصابته في راسه وعنقه كما أصيب سائقه وطفله بشار الذي كان برفقته في ذلك اليوم حيث سقط شهيداً أمام أطفاله (نهيل وبشار وبشير), كما أدت عملية الاغتيال إلى جرح مواطن آخر كان يسير برفقته.

جاءت عملية اغتيال البطل مأمون مريش لتعتبر إحدى أهم العمليات المشبوهة التي قام بتنفيذها العميل صبري البنا(أبو نضال)، خاصة وأن مأمون مريش كان من قيادات جهاز الأرض المحتلة والذي يقوم بالإشراف بصورة مباشرة على عمليات حركة فتح الموجهة ضد إسرائيل، وهنا تتأكد طبيعة المصالح المشتركة التي ربطت تنظيم صبري البنا(أبو نضال) مع المخابرات الإسرائيلية والتي جعلت من مأمون مريش هدفا مشتركاً حيث تمت عملية الاغتيال بواسطة العميل المدعو(كفاح خالد) مسئول الساحة اليونانية لتنظيم أبو نضال البنا.

لقد أصبح البطل يموت وحيداً بعد بيروت, فالمكان الذي يعطي للحدث هذا البهاء والجلال, تمزق إرباً إرباً في هذا المنفى الكبير وليس في وطن عربي كبير يحميك ياً مأمون (أبو بشار) وأنت تعمل بكل عبقريتك ضد إسرائيل وعملائها.

لقد كان من قبلك الشهيد القائد/ ياسر عرفات قائد الثورة الفلسطينية الذي أصر أن يخرج من بيروت إلى أثينا اليونانية لا إلى عاصمة عربية حيث وقف الجميع متفرج علينا في حصار بيروت الذي استمر ثلاثة أشهر حيث كانت العاصمة اليونانية أثينا أدفء من أحضان تلك العواصم التي كانت تدعي الثورية.

لقد كنت يا أبا بشار سيد الفعل, تعطي للمجهول وفي المجهول تعمل بصمت وتفاني.

لقد كان الجميع بانتظارك يا مأمون في طرابلس لتخترق الحصار المفروض على الثورة وقيادتها من قبل المنشقين والسوريين عندما وصلهم نبأ استشهادك في اليونان، لقد كان القائد الشهيد أبو جهاد في انتظارك ولكنك لم تصل إليه ورحلت.

لقد كان مأمون مريش قبس من شعله العاصفة, لقد رحل عنا الفارس العاشق لوطنه وثورته, رحل عنا جسداً وبقي فكره المتوهج دائماً فينا.

مأمون مريش يا شهيدنا البطل لقد سبقك أحباؤك من الشهداء رياض عواد، والحاج حسن، وأبو الوفا، والدكتور أبو عمر، ونعيم الوشاحي، ومحمد علي أبو يعقوب، وعزمي زغير، وبلال الأوسط، وكثر من الشهداء لأجل أن تبقى الثورة مستمرة والقضية حاضرة مهما كانت التضحيات، فالرحمة للشهداء العظماء والمجد لفلسطين.

مأمون مريش (أبو بشار) في ذكرى استشهادك علينا أن نكون أوفياء لجميع الشهداء الذين استشهدوا من أجل القضية ومن أجل القيم والمبادئ في كافة الساحات وأن ندون تاريخهم بأحرف من نور كي تتطلع عليها الأجيال القادمة.

مأمون نفتقدك اليوم ونحن بأمس الحاجة إلى العمل والعطاء المتواصل من أجل إقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله تعالى.

فنم قرين العين يا أبا بشار والعهد هو العهد والقسم هو القسم وإلى جنات الخلد مع الأنبياء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً.