الشهيد القائد ماجد أبو شرار

2019-05-22T22:49:05+04:00
2019-05-23T20:26:15+04:00
الذاكرة
22 مايو 2019
الشهيد القائد ماجد أبو شرار


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

ولد ماجد في بلدة دورا الخليل عام 1934م حيث تلقى تعليمة الابتدائي فيها, وفي عام 1948م رافقت أسرته القوات المصرية لدى انسحابها من مدينة الخليل واستقر بها المطاف في غزة, حيث كان والده يعمل في المحكمة المركزية, درس ماجد المرحلة الثانوية في غزة وحصل على شهادة الثانوية العامة عام 1952م, وفي عام 1954م قررت أسرته العودة إلى بلدهم الأصلي دورا الخليل, كان ماجد قد سافر إلى مصر والتحق بجامعة الإسكندرية حيث درس فيها الحقوق, أثناء تواجده في الجامعة تبلورت معالم حياته الفكرية والسياسية وتخرج من الجامعة عام 1958م حيث التحق بأسرته الذين عادوا إلى بلدة دورا.

عمل ماجد مدرساً في مدرسة بمدينة الكرك ثم أصبح مديراً لها وبعدها سافر إلى السعودية حيث عمل محرراً في صحيفة الأيام اليومية وذلك عام 1959م حيث كان في غاية السعادة عندما وجد نفسه يمتلك الوسيلة العصرية للتعبير من خلالها عن أفكاره السياسية والوطنية.

التحق ماجد أبو شرار بحركة فتح عام 1962م أثناء وجودة في السعودية.

تفرغ ماجد أبو شرار للعمل في الحركة منتصف عام 1968م في عمان حيث عمل في جهاز الإعلام الذي كان يشرف عليه في ذلك الوقت مفوض الإعلام المهندس/ كمال عدوان, وأصبح ماجد أبو شرار رئيساً لتحرير صحيفة فتح اليومية, ثم مديراً لمركز الإعلام وبعد استشهاد القائد/ كمال عدوان عام 1973م أصبح ماجد مسؤولاً عن الإعلام المركزي في بيروت ومن ثم الإعلام الموحد.

تم اختياره أميناً لسر المجلس الثوري في المؤتمر الثالث لحركة فتح والذي عقد في العاصمة السورية دمشق (حمورية) في شهر سبتمبر عام 1971م والذي حضره في ذلك الوقت 140 عضواً فقط.

أصبح ماجد أبو شرار عضواً في الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين منذ عام 1972م.

أسندت لماجد مهمة المفوض السياسي لقوات العاصفة وذلك في مرحلة من أدق المراحل وأخطرها , حيث كانت رياح الانقسام تعصف في الساحة الفلسطينية وذلك في أعقاب قبول القيادة لمشروع النقاط العشرة في المجلس الوطني الفلسطيني وهي الفترة التي تصاعدت فيها العمليات العسكرية والاعتداءات الصهيونية على قوات الثورة الفلسطينية .

ساهم ماجد أبو شرار في تطوير مدرسة الكوادر أثناء توليه لمهام عمله كمفوض سياسي عام من خلال الموقع الذي شغله ما بين عام 1973-1978م.

اختير في المؤتمر الرابع لحركة فتح عضواً في اللجنة المركزية والذي عقد في العاصمة السورية دمشق بتاريخ 22/5/1980م وكان عدد أعضاء المؤتمر 568 عضواً.

لقد أدى نجاح انتخابه عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح في المؤتمر الرابع عام 1980حيث لم يكن هذا الانتخاب اعترافا قاعدياً بامكانيات ماجد فحسب , وإنما هو ثقة يمنحها المؤتمر لمن يستحق .

وهنا وقع اختيار القيادة في حركة فتح على تكليف كل من الأخوة / أبو جهاد , ماجد , أبو الوليد , أبو شاكر , قيادة جهاز الأرض المحتلة , ولم يكن هذا الاختيار توزيعاً عفوياً لمهام اللجنة المركزية , وإنما كان اختياراً مرتبطاً بطبيعة المرحلة القادمة , واهتماماً أوسع بالجانب السياسي والنضال الجماهيري في الوطن المحتل , حيث كان العمل العسكري في السابق يأخذ الجانب الأوسع من اهتمام قيادة الجهاز إلى حد الانشغال به عن المهام الأخرى .

ولا أدل على ذلك من أن جميع من تحمل المسؤولية الأولى في قيادة الجهاز تم استشهادهم اغتيالاً وبأساليب حرص العدو الصهيوني عبرها أن يظهر تفوقه وقدرته وطول ذراعه , فكان أول الشهداء في هذا المضمار الشهيد القائد كمال عدوان في بيروت , ثم الشهيد القائد ماجد أبو شرار في روما , وتلاه الشهيد القائد اللواء الركن سعد صايل في البقاع اللبناني , إلى أن التحق في كوكبة الشهداء هذه الشهيد القائد خليل الوزير أبو جهاد أول الرصاص وأول الحجارة .

زار ماجد أبو شرار عدداً كبير من الدول الاشتراكية حيث كان سبباً رئيسياً في الكثير من فتح الأبواب المغلقة في هذه الدول أمام الثورة والحركة.

لقد زرع ماجد أبو شرار الأفكار النضالية وكسب محبة الجميع وأعاد ببراعته رسم الاستنهاض الثوري, وتعمق في الحياة الاجتماعية وألقي عليها بظلال أدبية تكشف أن الكاتب إنساني محترف في تلمس أوجاع الناس لقد كنت حقاً يا ماجد محترفاً في تلمس أوجاع فلسطين فعشقتها, لقد عرف عنه كفاءته في التنظيم والقدرة الفائقة على العطاء والإخلاص والانضباطية الثورية.

من أقواله (علينا أن نفرز بوعي معسكر الأعداء من معسكر الأصدقاء)

كان ماجد أبو شرار رجل المواقف الصلبة, كان قيمة فكرية ونضالية وإنسانية وأدبية, لقد كان كفاءة إعلامية نادرة كما كان قاص وأديب حيث صدرت له مجموعة قصصية, كان ماجد ساخراً في كتاباته السياسية في صحيفة فتح.

كان أبو سلام طيب القلب, واسع الصدر, مرهف الإحساس, سريع التأثير, يحب مخالطة الناس دون حواجز أو وسائط, لم يكن ماجد محاطاً بالبريق كالآخرين أو الغموض التقليديين, كان معتزاً بنفسه وواثق فيها, حازم وعنيد في مقارعة فكرة لأنه على يقين بقدرته على إثبات الصواب.

كان ماجد أبو شرار ديمقراطياً في علاقته وفي ممارساته داخل الأطر التنظيمية , وكان يعرف جيداً حدود الفصل بين حرية الرأي والالتزام , وكان يدافع بحماس عن آرائه ووجهة نظره ويعرف جيداً أن ممارسة الحق في التعبير عن الرأي والدفاع عنه لا يعني أن يتحول هذا الحق إلى فيتو على القرار , ولا يعني أن يكون له حق المخالفة عند تنفيذ ما جاء به القرار .

لقد كان ماجد فعلاً مدرسة يمثل بسلوكه وممارسته هذا البعد الذي يختلط على الكثيرين التمييز فيه بين حرية الرأي وقدسية الالتزام .

بيد أن ماجد كان صمام الأمان حيث بذل جهداً كبيراً في كبح نزاعات المغامرة والمراهقة السياسية عند الكثيرين ممن لم تنضج تجربتهم الثورية .

 سافر ماجد أبو شرار إلى روما بإيطاليا للمشاركة في الندوة العالمية التي أقامها الاتحاد العام للصحفيين العرب تضامناً مع الشعب الفلسطيني ضمن وفد كتاب وصحفيين فلسطين ومن المبدعين في مجالات الأدب والإعلام حيث أقام في أحد فنادقها وفي اليوم التالي جاءه اتصال تليفوني فرفع سماعه الهاتف للرد على المكالمة وإذ بانفجار هائل يدوي في عرفته رقم (320) في شارع (فيافيتو) بفندق (فلور) حيث تبين فيما بعد وجود عبوه ناسفة وضعت تحت سريرة ليسقط القائد شهيداً في التاسع ليلة العاشر من شهر أكتوبر عام 1981م حيث حضرت على الفور سيارات الشرطة والإسعاف والإطفاء وتبين أن زنة المتفجرات كيلوجرامين مضافاً إليها مواد فسفورية سريعة الاشتعال حيث أدي الانفجار إلى إحراق الغرفة وتصدع حوائطها.

وعلى الفور كلفت القيادة اللواء سعد صائل/ أبو الوليد باستئجار طائرة خاصة والسفر إلى روما وذلك لنقل جثمان الشهيد وكذلك ثم إرسال وفد أمني للمشاركة في التحقيق مع الإيطاليين.

عاد الجثمان إلى بيروت حيث جرت مراسم تشييعه التي شاركت فيها القيادة الفلسطينية والاف المشيعين من الفلسطينيين واللبنانيين والعرب, وأركان الحركة اللبنانية وبحر من الأمواج البشرية, وبعيون دامعة ووجوه حزينة ودعت جماهيرنا الشهيد البطل القائد/ ماجد محمد عبد القادر أبو شرار إلى مقبرة الشهداء حيث ووري الثرى في مدينة بيروت.

هكذا ترجل الفارس القائد ليلتحق بكوكبة الشهداء الخالدين ممن سبقوه من رفاق الدرب والمسيرة, هكذا شهدنا أفول نجم من نجوم ثورتنا الفلسطينية الساطعة حيث انضم إلى قافلة شهداء فلسطين الأبرار.

هذا وقد نعته الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وكذلك الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب حيث جاء فيه (فقد الشعب الفلسطيني والثورة الفلسطينية وكذلك حركة التحرير الوطني العربية أحد أبرز قياداتها الأخ القائد ماجد أبو شرار عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسئول الإعلام الفلسطيني الموحد وأحد قادة النضال الوطني.

وبعد استشهاده منحت منظمة الصحفيين العالميين في موسكو القائد الشهيد/ ماجد أبو شرار وسام (جوليوس فوتشيك) تعبيراً عن إكبار المنظمة للجهود الصحفية التي بذلها واعتبرته أحد شهداء الصحافة.

والجدير بالذكر أن وسام (فوتشيك) يعتبر من أعلى الأوسمة التي تمنحها المنظمة للبارزين من أعضائها ممن قدموا خدمات صحفية كبيرة ومميزة على الصعيد الإنساني.

وفي أطار حرص السيد الرئيس/ محمود عباس على تكريم القادة المؤسسين والرعيل الأول للثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية ووفاءً لتاريخهم النضالي منح سيادته الشهيد ماجد أبو شرار وسام نجمة الشرف من الدرجة العليا, حيث تسلم هذا الوسام نجل الشهيد سلام.

وجاء في نص مرسوم منح الوسام ما يلي:

(رسمنا بمنح الشهيد القائد ماجد أبو شرار وسام نجمة الشرف من الدرجة العليا، وتقديراً لدوره الوطني والنضالي المشرف في الدفاع عن فلسطين أرضاً وشعباً وقضية، فكان مثالاً للمناضل المخلص في انتمائه وثباته على المبادئ منذ التحاقه المبكر بالثورة الفلسطينية، في إرهاصاتها الأولى، وتثميناً عالياً منا لسيرته ومسيرته التاريخية والفكرية والأدبية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، فكان مثالاً للمناضل الشجاع الصلب إلى أن مضى شهيداً إلى جنات الخلد).

رحم الله الشهيد القائد/ ماجد أبو شرار واسكنه فسيح جناته