الشهيد الرائد خالد عبد المجيد

2019-05-24T13:53:44+04:00
2019-05-24T13:53:49+04:00
الذاكرة
24 مايو 2019
الشهيد الرائد خالد عبد المجيد


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

ولد/ فايز محمود حمدان عام 1937م في قرية صور باهر قضاء القدس وترعرع فيها وحصل على تعليمة الابتدائي في مدارسها وعام 1948م اضطرت عائلته للنزوح إلى الأردن بعد ما حصلت النكبة على شعبنا الفلسطيني حيث كان وعائلته من ضحايا هذه النكبة ليمكث في عمان حيث أكمل دراسته الثانوية ليلتحق بعد أن تفوق بدراسته إلى الكلية الحربية وتخرج منها بتفوق.

أرتقى في سلم الترقيات العسكرية حتى رتبة النقيب والتحق بعدة دورات تخصص في البلاد العربية والأجنبية.

بعد نكسة حزيران عام 1967م التحق بالعمل الفدائي بعد أن تم تسريحه من الجيش الأردني، وخاض معارك باسلة أبدي خلالها بطولات فذة.

شغل الرائد/ خالد عبد المجيد مكاناً بارزاً لفترة في جبهة النضال الشعبي وكان أحد مؤسسيها مع د. سمير غوشة والشهيد خليل سفيان (ابو الحكم) حيث أنتدب ممثلاً لجبهة النضال الشعبي في مدينة القدس لبناء قواعد ثورية هناك حيث تعرف على عبدالحميد القدسي مسؤول تنظيم حركة فتح وبعد اعتقال القدسي هرب الرائد خالد من الضفة الغربية والتحق بمعسكر الهامة وانضم إلى حركة فتح وقام الأخ/ أبو عمار بترقيته إلى رتبة الرائد وأنتدب ليكون مسؤولاً عن منطقة الأغوار ويتبع عسكرياً للشهيد/ أبو صبري صيدم، وفعلاً كان له دوراً مميزاً في بناء هذه القواعد، وقبل معركة الكرامة انتدب من قبل مركزية فتح حيث ذهب على رأس وفد لمقابلة الأستاذ محمد حسنين هيكل من أجل ترتيب لقاء للأخ/ ابو عمار مع الرئيس الراحل/ جمال عبدالناصر وأثناء سفره حصلت معركة الكرامة.

عند عودته من القاهرة نقل مقر قيادته إلى مرتفعات السلط.

بعد معركة الكرامة الخالدة بتاريخ 21/3/1968م تزايدت أعداد المقاتلين الفلسطينيين والعرب من جميع الدول العربية، وبفضل هذه الأعداد الهائلة من الفدائيين تمكنت حركة فتح من تقسيم قواتها إلى ثلاث قطاعات فدائية لقوات العاصفة، كان من بينها القطاع الأوسط، حين عين الأخ ابو عمار الرائد/ خالد عبدالمجيد لقيادة القطاع الأوسط وليكون مساعداً لأبي صبري صيدم في منطقة الأغوار وبعد استشهاد الرائد/ خالد تسليم القطاع الرائد/ بادى عواد.

عند تولي الرائد خالد مسؤولية القطاع الأوسط ثم تكليفه كذلك بقيادة معسكر التدريب قرب نبع “عين حزير” جنوب المدينة وتم منحة صلاحيات عسكرية كاملة لا سيما بعد أن عاد من زيارته لمصر قابل خلالها الرئيس الراحل/ جمال عبدالناصر.

بتاريخ 1/8/1968 نفذت حركة فتح بالاشتراك مع قوات التحرير الشعبية وقوات القادسية التابعة لجيش التحرير الفلسطيني أكبر عملية فدائية (عملية الحزام الأخضر) التي غطت قطاعاً واسعاً ممتد على مسافة 7 كم من الحدود الأردنية مع العدو الإسرائيلي وهو الهجوم الذي أعلن أنه بداية لمرحلة جديدة أعطيت اسم (الحرب المتحركة) وقد الحقت هذه العملية الفدائية خسائر فادحة في التعزيزاتالإسرائيلية التي انتشرت على طول الحدود مع الأردن.

كان معسكر التدريب آنذاك يستقبل مئات المقاتلين للتدريب على فنون القتال بإشراف الرائد/ خالد عبدالمجيد والرائد/ بادى عواد والملازم أول/ أبو الفهود وأبو علي المدني، حيث بدأ الهجوم الجوي الإسرائيلي صباح يوم الأحد الموافق 4/8/1968م بهدف تدمير القدرات العسكرية لحركة فتح والمنظمات الفدائية الأخرى في مدينة السلطة ومناطق البستان وعين حزير ومخيم عمال الأشغال العامة في العارضة ومصنع الأسمنت في الفحيص ومزارع وادي شعيب وشمل القصف جميع قواعد المقاومة ومعسكرات التدريب.

وقبيل العدوان بفترة وجيزة كان الرائد/ خالد عبدالمجيد قائد القطاع الأوسط في اجتماع مع القيادات الأخرى لبحث نوايا العدو الإسرائيلي حسب المعلومات المتوفرة لديه في حالة شن هجوم على السلط وجوارها وبعد انتهاء الاجتماع عاد الرائد/خالد إلى مقر قيادته برفقة الملازم أول مهندس/ عمر السرطاوي والملازم أول الشيخ/ ابو الفهود وعندما أغارت الطائرات الإسرائيلي أعلن الرائد/ خالد الانتشار في مواقع دفاعية واستعدادات قوات مضادات الطائرات لأطلاق نيران الدوشكا على طائرات العدو حيث تمكنت قوات المقاومة الارضية للمقاومة والجيش العربي الأردني الشقيق منع العدو من تحقيق إصابات مباشرة على مواقع الثورة ومعسكرات الجيش الأردني الذي أطلق نيراناً غزيرة على طائرات العدو، الاَّ ان أحد الطائرات تمكنت من توجيه صاروخ إلى القاعدة التي يوجد فيها الرائد/ خالد عبدالمجيد أنفجر الصاروخ قريباً من القاعدة حيث كانت اصابة الصاروخ مباشرة حيث استشهد/ الرائد خالد عبدالمجيد وكذلك كل من المهندس/ عمر عبدالفتاح السرطاوي والملازم/ حسين جرادة والصحفي اللبناني/ صلاح سلام الذي كان يغطي الأحداث مباشرة لصالح جريدة النهار اللبنانية وأصيب في هذه الغارة الأمير الكويتي/ أبو الفهود حيث تم معالجته في مستوصف مدينة السلط التابع لحركة فتح.

هكذا ترجل الرائد/ خالد عبدالمجيد عن حصانه جسداً وتبقى روحه خفاقة في سماء الوطن والقدس الحبيب.

رحم الله شهيدنا البطل وجميع الشهداء البواسل واسكنهم فسيح جنانه.

وفي مذكرات الأستاذ/ محمد حسنين هيكل يقول عنه:

شاب فلسطيني تنبه وعيه بعد النكبة واقتان من عذابها والأمها واحترف الجندية بوحي من وجدانه الداخلي، وأصبح ضابطاً في الجيش الأردني، وأتصل بالتيارات السياسية المؤثرة في الجيش، جاءت حرب 1967م وهو قائد بطارية مدفع قرب القدس وحين سمع عن طريق الإذاعة ببدء المعارك على الجبهة المصرية أدار مدافعه في اتجاه القدس الجديدة وأصدر أمراً بالقصف وكانت مدافعه على وجه القطع هي أول دوي على الجبهة الشرقية، وعاش كابوس الأيام الستة وحين التزم الكل بقرار وقف إطلاق النار كان تمرده على هذا القرار غالباً بألا يقاوم، فودع رفاق السلاح في بطارية المدافعالأردنية، ومضي متسللاً داخل الأرض المحتلة، وكان أحد مؤسسي جبهة النضال الشعبي مع د. سمير غوشة وبهجت أبو غربية وخليل سفيان/ أبو الحكم وأتصل بمنظمة فتح وأنظم إلى جناحها العسكري (العاصفة) وتولى قيادة (ضابط عمليات) وراح يقضي أيامه ولياليه في تحدي الخطر أمام عدو شرس، حملته مسؤوليته إلى القاهرة يتحسس سبيله فيها كي يفتح باباً للتعاون بين منظمة فتح والجمهورية العربية المتحدة وكان إيمانه أن مثل هذا التعاون سوف يحدث تغييراً كمياً وكيفياً لصالح المقاومة، كان خالد يأتي إلى المطار فإذا هو يحتجز فيه لأنه يحمل مسدسه ولا يقبل تركه في المطار لكي يعود بعد إلى استلامه عند خروجه من القاهرة وفي كل مرة كان عليّ أن أتصل بمن يستطيع أن يسمح (لفدائي فلسطيني) من قادة المقاومة ان يدخل القاهرة بسلاحه، لأنه لا يستطيع أن يتخلى عنه، ولقد رأيت خالداً مرة واحدة ينزع (طواعية) سلاحه ويومها كنت على موعد مع الرئيس جمال عبد الناصر واستأذنت في أن أجيء معي فدائي فلسطيني يمثل جيل المقاومة، وأمام بيت الرئيس قلت لخالد أنه سيقابل الرئيس وتوقف لحظة يستوعب ما قلت انفجرت حماسته ثم تملكته الهيبة وقال لماذا لم تترك لي وقتاً أطول لكي أهيئ نفسي؟ فجأة توقف خالد وتحسس صدره ثم أخرج مسدسه وقال نحتفظ بهذا في سيارتك حتى تخرج، ولا أدخل عليه بسلاح وفقط امام الرئيس نعم أنزع سلاحي.

يوم الكرامة كان خالد في القاهرة وصلها في اليوم السابق للمعركة وكان خالد قائد معسكر الكرامة الذي استهدفه الهجوم الاسرائيلي ثم اتصل معي وحضر إلى مكتب الشؤون العربية ووضع رسماً تخطيطياً عن المعركة، كان قلقاً على القائد/ أبو عمار لأنه كان في الكرامة ولن يخرج منها، وإنما سيبقى فيها مهما كان الثمن، لأنه من زمن طويل كان يحلم بمواجهة واسعة مع العدو لتطعيم رجالنا بالدم.. في نهاية النهار كان خالد كالنمر حبيس في قفص، وكان يلوم نفسه، لأنه لم يكن في الكرامة وقت المعركة، وكان خياله يجمعمع تفاصيلها ما تخطر له فيها كل الاحتمالات وقلبه وأعصابه مع رفاق له يعرفهم ونحن لا نعرف عنهم شيئاً.

صباح اليوم التالي تلقى أنباء عن المعركة وما حدث فيها وكانت كلها أنباء انتصار لا شك فيه رغم الخسائر والتضحيات.