جميلة أحمد خميس صيدم | أم صبري

2020-01-21T22:54:26+04:00
2020-01-21T22:54:27+04:00
الذاكرة
21 يناير 2020
جميلة أحمد خميس صيدم | أم صبري


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

من عاقر إلى رفح إلى الأردن ومن ثم سوريا إلى لبنان فتونس فالعودة إلى غزة ومن ثم إلى رام الله، رحلة طويلة وشاقة عاشتها المناضلة جميلة صيدم (أم صبري). حيث بدأت رحلتها بعد عام من ولادتها بتاريخ 1947م في قرية عاقر جنوب مدينة الرملة، هاجرت أسرتها إبان النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948م بعد أن تم طردهم من ديارهم وهي طفلة صغيرة إلى غزة واستقر بهم المطاف في مدينة رفح الفلسطينية، أنهت دراستها الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة غوث اللاجئين ومن ثم تحصلت على الثانوية العامة في رفح، غادرت القطاع إلى الأردن عام 1968م حيث تزوجت من ابن عمها القائد/ ممدوح صبري صيدم ورزقت بولد وبنت.

استقرت أم صبري في سوريا حيث التحقت بجامعة دمشق للدراسة إلا أن الظروف لم تسنح لها بتكملة ذلك بسبب بدء المعارك في أيلول عام 1970م بالأردن بين قوات المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني، واشتداد المرض على القائد/ أبو صبري حيث تدهورت حالته الصحية، ولقي وجه ربه في الرابع والعشرين من تموز عام 1971م.

انضمت أم صبري إلى حركة فتح وتدرجت في المواقع التنظيمية إلى أن وصلت إلى عضوية قيادة حركة فتح على الساحة السورية، وساهمت مع زميلاتها في استكمال تأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية لتصبح عضواً لأمانته العامة عام 1974م، استمرت في عملها التنظيمي في الساحة السورية بعد خروج القيادة السياسية الفلسطينية من دمشق إبان الانشقاق الداخلي في حركة فتح عام 1983م.

أتمت أم صبري دراستها الجامعية في جامعة دمشق حيث حصلت على شهادة البكالوريوس في التاريخ عام 1981م.

غادرت دمشق حيث شاركت في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني عام 1984م في عمان وبعدها منعت من العودة إلى دمشق.

التحقت المناضلة أم صبري بالقيادة الفلسطينية في تونس في منتصف الثمانينات واستمرت في نشاطها هناك على صعيد الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، انتخبت في المؤتمر الخامس لحركة فتح الذي عقد في تونس في شهر أغسطس عام 1989م، عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح، وحصلت على صفة العضوية المراقبة في المجلس المركزي لمنظمة التحرير في أوائل التسعينات.

عملت أم صبري ضمن مكتب التعبئة والتنظيم الذي شكل من أعضاء المجلس الثوري لحركة فتح وكانت ضمن المنظومة التنظيمية وقادت المكاتب الحركية والمنظمات الأهلية بأسلوب علمي جديد ومميز حيث كانت من أهم تجاربها النضالية.

عادت المناضلة أم صبري إلى أرض الوطن بعد توقيع اتفاق أوسلو وعودة قيادة المنظمة إلى الوطن عام 1994م حيث عملت مديراً عاماً للتأمينات الاجتماعية في وزارة العمل الفلسطينية عام 1995م.

انتخبت في العام 1996م لعضوية المجلس التشريعي الأول للسلطة الوطنية الفلسطينية عن المحافظة الوسطى.

عملت في المجلس الشريعي كعضو في اللجنة الاقتصادية ولجنة الرقابة وحقوق الإنسان إضافة إلى عضويتها في لجنة اللاجئين والتي تولت رئاستها من العام 2005م وحتى الانتخابات التشريعية الثانية عام 2006م.

لقد كان لفوز الأخت المناضلة/ أم صبري بثقة الشعب ونيلها مقعداً في المجلس التشريعي الفلسطيني محطة مميزة في تاريخ عملها السياسي، ومن خلال وجودها عضواً في المجلس التشريعي مزودة بخبرتها في العمل النسوي من خلال الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ناضلت من أجل التأسيس لتشريعات وقوانين فلسطينية تنصف المرأة الفلسطينية حيث لعبت دوراً مميزاً في ذلك، وساهمت مع زملائها أعضاء المجلس في إدخال بعض المواد التي تضمن تمييزاً إيجابياً للنساء، كما ساهمت في إقرار قانون انتخابات المجالس البلدية الذي عزز دور مشاركة المرأة.

كلفت مع زملائها بعضوية اللجنة التنفيذية العليا لحركة فتح غزة في حزيران عام 2007م.

شاركت في العديد من المؤتمرات المحلية والدولية، كذلك ترأست عدة وفود نسوية إلى الخارج.

انتقلت أم صبري إلى رحمة الله تعالى يوم السبت الموافق 30/7/2011م ودفنت في مقبرة رام الله يوم 31/7/2011م.

لقد خلفت المناضلة أم صبري سفراً نضالياً لا يمكن أن ينسى وهي بدورها غرست بذور النضال والارتباط بنضال الحركة الوطنية الفلسطينية في أبنائها,.

لقد حافظت الراحلة/ أم صبري على موقفها الثابت تجاه القضايا الوطنية، حيث لم تكل يوماً عن النضال في سبيل ما آمنت به من مبادئ وقيم، فاستحقت مكانتها المتميزة في ذاكرة شعبنا الفلسطينية وخاصة في ظل هذا الظرف العصيب الذي يمر به شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة.

لقد عرف عنها شخصيتها القوية ونضالها الدؤوب فحافظت على بوصلتها.

أم صبري سلاماً إلى روحك الطاهرة في ذكرى رحيلك الرابعة، وأن يتغمدك الله بواسع رحمته ورضوانه.