الشهيد محمد محمود مصلح الأسود | جيفارا غزة

2019-09-13T21:22:35+04:00
2019-09-13T21:22:36+04:00
الذاكرة
13 سبتمبر 2019
الشهيد محمد محمود مصلح الأسود | جيفارا غزة


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

ولد محمد محمود الأسود في مدينة حيفا عام 1943م، وعندما حلت النكبة بالشعب الفلسطيني عام 1948م هاجرت أسرته إلى قطاع غزة حيث استقر بها المطاف، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارسها.

أنضم محمد محمود الأسود إلى حركة القوميين العرب وهو في سن العشرين وأخذ ينشط في كل المجالات فكرياً وتنظيمياً، حيث أصبح من عناصر التنظيم النشطة في القطاع.

لقد شهدت سنوات الاحتلال الإسرائيلي للقطاع بعد عام 1967م نشاطاً مكثفاً، وتضحيات لعدد كبير من أبناء القطاع الذين التحقوا بالعمل الفدائي، في مواجهة ذلك الاحتلال البغيض وذلك من خلال قيامهم بأروع العمليات الفدائية الجريئة والناجحة، داخل مدننا ومخيماتنا الفلسطينية، ومن تلك الوجوه البطل/ (جيفارا غزة) بقامته المنتصبة وسنوات عمره وهو في ريعان شبابه، وبروحه الخفيفة الظل،.

حيث أوكلت إليه مهمة تنظيم خلايا الحركة في غزة، وحين تأسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كان من أبرز قيادتها في القطاع حيث تعرض للاعتقال من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 15/1/1968م لنشاطه وبقى في السجن لمدة سنتين ونصف، أطلق سراحه بعدها في شهر تموز عام 1970م.

لقد تدرج شهيدنا البطل في المواقع التنظيمية بجدارة لما بذله من نشاط وانضباط عالي وجدي وتقديراً للمسؤولية وقدرته على الإبداع والمبادرة حتى أصبح نائب المسؤول العسكري، ثم تولى المسؤولية العسكرية بعد استشهاد رفيقه، وتسلم قيادة العمل العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة حتى تاريخ استشهاده.

قاد جيفارا رفاقه الثوار والمناضلين بشكل ديناميكي لا يعرف اليأس، وأستطاع بسرعة ربط التنظيم السياسي والعسكري، وأهتم بأنشاء اللجان العمالية والنسائية والاجتماعية ورعاية أسر الشهداء.

استطاع جيفارا أن يكسب ثقة أبناء غزة حين تصدى لمؤامرات الصهاينة في تهجير سكان القطاع بأن نظم مظاهرات وإضرابات، كما عاقب الخونة والعملاء بعد أن حاكمهم محاكمة عادلة وحذرهم قبل ذلك أكثر من مرة بعدم التمادي في الخيانة ووضع شعار لمحكمة الثورة(أن الثورة لا تظلم، لكنها لا ترحم).

لقد شددت أجهزة الأمن الصهيونية مطاردتها للفدائيين بعد وقوع عدة عمليات فدائية ناجحةفي القطاع، فقد أختبأ جيفارا وتابع نشاطه بحذر شديد، وقامت مجموعاته بعمليات كثيرة أقضت مضاجع المحتلين الصهاينة، واستهدفت المتعاونين مع سلطات الاحتلال،ونسف خطوط السكة الحديدية، وتفجير بعض مصانع الإسرائيليين والهجوم على دوريات العدو وآلياته وجنوده.

في الساعة الخامسة والنصف من فجر اليوم 9/3/1973م، داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل الدكتور/ رشاد مسمار في حي الرمال بغزة فاكتشفت وجود نفق فيه يختفي داخله ثلاثة فدائيين.

حيث جرت معركة بين هؤلاء الفدائيين والجنود الصهاينة داخل المبنى انتهت باستشهاد الفدائيين الثلاثة، وتبين أنهم الشهيد القائد البطل/ محمد محمود مصلح الأسود، ورفيقاه الشهيد/ كامل العمصي 25 عاماً، والشهيد/ عبدالهادي حايك 35 عاماً، عضوا الجبهة الشعبية.

لقد خسرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باستشهاد (جيفارا غزة) مناضلاً صلباً ومقاتلاً عنيداً وقائداً شجاعاً.

لقد فقدت غزة ابناً باراً من أبناءها وقائداً عظيماً.

رحمك الله يا جيفارا ورفاقه الأبطال وأسكنهم فسيح جنانه،،