اللواء الدكتور عارف عبد العزيز غانم ناجي | كمال مدحت

2019-09-13T19:39:16+04:00
2019-09-13T19:39:17+04:00
الذاكرة
13 سبتمبر 2019
اللواء الدكتور عارف عبد العزيز غانم ناجي | كمال مدحت


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

عارف عبد العزيز غانم ناجي (كمال مدحت) أبو بلال ولد في مدينة غزة عام 1951م وهو من قرية السوافير الشمالي، هاجرت أسرته عندما حلت النكبة بالشعب الفلسطيني عام 1948م إلى قطاع غزة حيث استقربهم المطاف أولاً في المنطقة الوسطى ومن ثم في غزة، درس المرحلة الابتدائية والاعدادية في مدارس غزة، غادر القطاع بعد احتلاله بعام وذلك أواخر عام 1968م متوجهاً إلى الأردن، حيث التحق حينذاك بحركة فتح مقاتلاً وشارك في أحداث أيلول عام 1970م وبعد خروج المقاومة الفلسطينية من الأردن توجه إلى لبنان والتحق مع مرافقي الشهيد الرئيس/ ياسر عرفات في بداية العام 1972م بعد أن عاد من دورة عسكرية في ألبانيا، حيث أصبح من المقربين جداً ومرافقاً شخصياً له، وكان من ضمن الطاقم الأمني المكلف بالحماية الخاصة به وأحد الضباط المميزين.

التحق كمال مدحت بأحد النوادي الرياضة للتدريب على فنون القتال حيث تخصص في لعبة الجودو والكراتيه وكان أحد البارزين في تلك اللعبة حيث تحصل على عدة أوسمة رفيعة.

تابع كمال مدحت تحصيله العسكري والأمني من خلال الدورات التي حصل عليها في عدة بلدان اشتراكية، فضلاً عن دورات تخصصية في العمل الأمني والاستخباري ومرافقة الشخصيات الهامة.

غادر كمال مدحت بيروت عام 1982م بعد الاجتياح الاسرائيلي للمدينة وخروج قوات الثورة الفلسطينية وقيادتها متوجهاً إلى تونس، حيث كلف من قِبل الشهيد الرئيس/ ياسر عرفات بعدة مهمات خارجية في بعض الدول، بقى في تونس حتى عام 1985م حيث كلف بالنزول الى لبنان لتولي مسؤولية جهاز الاستخبارات العسكرية في الساحة اللبنانية.

كمال مدحت كان يمتاز بحكمة ودهاء وثقافة واسعة، فضلاً عن وعيه السياسي وتمتعه بهدوء الأعصاب ولباقة الحديث.

لقد مثل كمال مدحت أحد الوجوه المميزة في الساحة في لبنان وكان من الذين حاولوا تقديم صورة مختلفة في إدارة الشأن الفلسطيني وتحديداً الفتحاوي في لبنان.

كان كمال مدحت يتمتع بعلاقات ممتازة مع القوى الإسلامية والوطنية في الساحة اللبنانية.

منذ أن اندلعت حرب المخيمات في لبنان وحتى العام 1991م برز اسم كمال مدحت نتيجة الاتفاقات التي كانت تحاول إيقاف تلك الحرب ونزيف الدم على المخيمات الفلسطينية وذلك بحكم مسؤوليته الاستخبارية والأمنية، فقد تواصل باستمرار مع مسؤولين أمنيين في عدة أحزاب وتنظيمات لبنانية.

استفاد كمال مدحت في فترة استراحة المحارب منذ عام 1992م وما بعدها إلى أن يكمل دراسته الأكاديمية الجامعية فنال شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من الجامعة اللبنانية متخصصاً في العلاقات الدولية.

كان اللواء الدكتور/ كمال مدحت خبيراً ومحللاً عسكرياً وسياسياً يطل علينا باستمرار على شاشات التلفزة مدافعاً عن القضية والشعب مستنداً إلى أرث نضالي طويل.

كان رجل المواقف الصعبة دائماً، فقد ابهر الجميع بأدائه المنطقي وقوة الحجة والاقناع لديه، وقدرته الفائقة وعمله الدؤوب على رأب الصدع في الساحة الفلسطينية اللبنانية التي كثيراً ما كان يشوبها مشاكل بين الفرقاء.

كمال مدحت كان شديد الحزم، مرن في تصرفاته، لين في تعامله، كان يجمع بين الصراحة والعقلانية ووضع رؤيته الثاقبة وحكمته العالية أينما ذهب حيث كان يحمل هموم شعبه وقضيته.

بعد أن تم اعادة افتتاح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة اللبنانية بيروت بتاريخ 15/5/2006م، عاد كمال مدحت لممارسة عمله ونشاطه، حيث عين نائباً لممثل المنظمة في لبنان وتولي مسؤولية ملف اعادة إعمار نهر البارد أضافة إلى ملفات أخرى.

بتاريخ 23/3/2009 وأثناء عودة اللواء د/ كمال مدحت نائب ممثل المنظمة في لبنان ومرافقيه من تأدية واجب العزاء داخل مخيم المية ومية القريب من مدينة صيدا اللبنانية، وبوصول الموكب المكون من سيارتين بعد وصولهم إلى كوع العصفور للجهة الجنوبية من طريق المية ومية الواقع ما بين حاجز الجيش اللبناني الذي يبعد فقط حوالي 350م وحوالي عشرون متراً عن حاجز الكفاح المسلح تم زرع عبوة ناسفة في قناة المياه إلى جانب الطريق، مما يسهل على القتلة اغتيال اللواء/ كمال مدحت ومرافقيه بطريقة محكمة التنفيذ حيث تم تفجيرها لا سلكياً.

أدى الانفجار إلى قذف السيارة التي كان يستقلها اللواء/ كمال مدحت 25م لجهة الوادي حيث تطايرت اشلاء من كان بداخلها وسقطت السيارة الثانية في الحفرة التي أحدثها الانفجار ملحقاً أضرار مادية بالسيارةوإصابة من كان بداخلها بجـروح حيث نقلوا جميعاً إلــى مستشفـــى د. محمود الهمشري في صيدا، أما سيارة الشهيد اللواء/ كمال مدحت فكان بداخلها أضافة له كل من العميد/ أكرم ضاهر مسؤول رعاية الشباب والرياضة الفلسطينية فرع لبنان، والعقيد محمد حسني شحادة، والملازم خالد يوسف ضاهر حيث تمزقت أجسادهم من قوة الانفجار.

وعلى الفور ضرب الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية طوقاً حول المكان ومنع السكان من الخروج أو الدخول إلى مخيم المية ومية. حيث قدر الخبير العسكري اللبناني زنة العبوة المتفجرة بحوالي 25 كغم من مادة ال (تي. ن. تي) شديدة الانفجار، تم تفجيرها عن بعد محدثة حفرة بعمق 150سم وقطر 4 أمتار.

هذه الجريمة النكراء والبشعة التي أودت بحياة اللواء. د/ كمال مدحت ورفاقه الشهداء الأبرار على أيدي الخونة والمأجورين تدل دلالة واضحة على همجية هؤلاء المرتزقة ومن يقف خلفهم باستهداف قيادات وكوادر حركة فتح الذي ضحوا بكل ما يملكون من أجل الوطن والقضية وحافظوا على القرار الوطني المستقل في زمن الردة والانشطار.

هذه الجريمة لن تثني من عزيمة الرجال والإرادة الفولاذية لأبناء شعبنا الفلسطيني المتمسك بالثوابت الوطنية وبصموده عبر مسيرة شلال الدم الذي نزف في جميع أماكن تواجدت عليها قوات الثورة الفلسطينية.

لقد طرحت جريمة الاغتيال جملة من التساؤلات التي تبدأ ولا تنتهي حيث تتداخل فيها ملفات وقضايا وأحداث متعددة كثيرة، وحتى لا يضيع دمع الشهيد اللواء الدكتور/ كمال مدحت ورفاقه الشهداء وتسجل القضية ضد مجهول كما جرت العادة في حالات متشابهة ويبقى الفاعل أو الفاعلين طلقاء بعيدين عن انزال أقصى العقاب بحقهم.

اللواء الدكتور/ كمال مدحت متزوج وله ولد وبنت.

رحمك الله يا أبا بلال ورفاقك الشهداء الأكرم منا جميعاً وأن يسكنكم الله فسيح جنانه مع الشهداء والنبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقاً.