الشاعر الشعبي أبو عرب

2019-09-10T22:52:08+04:00
2019-09-10T22:52:09+04:00
الذاكرة
10 سبتمبر 2019
الشاعر الشعبي أبو عرب


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

ولد/ إبراهيم محمد صالح في قرية الشجرة عام 1931م، والتي تقع على تلة متوسطة الارتفاع إلى الجنوب الغربي من مدينة طبريا، وتحيط بها عدة قرى فلسطينية، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الشجرة وفي مدرسة طبريا درس الأول الثانوي ومن ثم انتقل إلى مدرسة الناصرة لمتابعة دراسته.

هذه القرية التي ترعرع فيها خلال طفولته وشاهد طفو أثناء انطلاق الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م ضد الاحتلال البريطاني والاستيطان الصهيوني.

شنت القوات الصهيونية هجوماً على القرية عام 1948م والتي استشهد فيها الشاعر الفلسطيني الكبير/ عبد الرحيم محمود (أبو الطيب)، على أثرها تم تشريد أهالي القرية من ديارهم حيث حلت النكبة بالشعب الفلسطيني وانتقل هذا الشعب إلى منافي التشرد واللجوء.

إبراهيم محمد صالح هو حفيد الشيخ علي الأحمد من جهة أمه، هاجر مع أسرته إلى حمص في سوريا حيث استقر في مخيم العائدين هناك استشهد والده خلال نكبة عام 1948م.

كان أول ظهور للشاعر/ إبراهيم محمد صالح عندما دعى إلى إذاعة صوت العرب في القاهرة عام 1958م للمشاركة في برنامج أهازيج ومكاتيب، أطلق عليه اسم أبو عرب حيث كان في خمسينيات القرن الماضي يأخذ زمام المبادرة في قيادة المسيرات الوطنية والشعبية، حيث كان يتحدث عن العروبة والوحدة، فأطلق عليه لقب (أبو عرب) وعندما أنجب ابنه الثاني سماه (عرب) حيث كان اسم ابنه البكر الأول هو (محمد) وعندما انطلقت الثورة الفلسطينية غنى للشهداء، وفي عام 1978م التحق بإذاعة الثورة في بيروت، وكان له برنامج خاص إلى جانب برنامج (غنى الحادى) الذي كان يبث يومياً من الإذاعة.

كان الفنان أبو عرب أحد مؤسسي فرقة الفنون الشعبية وعندما اغتيل ناجي العلي وهو ابن عمته سميت الفرقة باسم ناجي العلي وكان مطرب الفدائيين المفضل.

أقام أبو عرب المئات من الحفلات في المخيمات الفلسطينية وفي الدول التي يتواجد فيها شعبنا الفلسطيني، متنقلاً بين الأردن، وسوريا، ولبنان، وتونس، ودول الاغتراب.

لقد حمل الشاعر/ إبراهيم محمد صالح (أبو عرب) القضية الفلسطينية على ظهره أينما ذهب إلى أن فارق الحياة وهو يغني لفلسطين، وتحمل قهر الهجرة وظلم الاحتلال، فتحمل صابراً محتسباً ذلك لوجه الله حتى توفاه الله على ذلك تاركاً لشعبه وللأمة العربية والإسلامية القدوة والأسوة والمثل العظيم.

الفنان أبو عرب ألف ولحن وغنى كثيراً من الأغاني الوطنية ومن أشهرها (من سجن عكا – العيد – الشهيد – دلعونا – يا بلادي- يا موج البحر – هدى يا بحر هدي- يا ظريف الطول زور بلادنا).

غنى أبو عرب ما يزيد عن 330 أغنية، كانت أغاني الشاعر الشعبي أبو عرب بمثابة البلسم لشعبنا الفلسطيني.

لقد أنحاز الفنان أبو عرب للمجتمع الفلسطيني والعربي ودفاعه الباسل عن فلسطين وأحب قريته (الشجرة) شمال فلسطين التي ولد بها.

الشاعر أبو عرب متزوج وله من الأبناء (محمد، عرب، معن، رزق، مثنى، مهند) واستشهد ابنه المهندس معن عام 1982م في لبنان أثناء الاجتياح الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية.

أبو عرب كان من أشهر الشعراء الفلسطينيين في المنافي والاغتراب الشاعر الكبير/ أبو عرب كان صاحب الصوت الثوري والذي كان له بالغ الأثر في المحافظة على الموروث الثقافي التراثي الفلسطيني.

شارك الشاعر الشعبي الكبير/ أبو عرب في الملتقى الثقافي التربوي الفلسطيني الخامس والسادس على أرض الوطن، حيث حضر إلى فلسطين بعد غياب قسري استمر لأكثر من 64 عاماً، حيث كانت أمنيته أن يعود لفلسطين وقد تحققت هذه الأمنية رغم كبر سنه واعتلال صحته، وقد تمكن من زيارة قريته (الشجرة) التي احتلها الصهاينة عام 1948م واستشهد فيها والده.

رحل الشاعر أبو عرب مطرب الثورة الفلسطينية حيث غيبه الموت عن عمر ناهز الـ 83 عاماً بعد صراع طويل مع المرض.

كان أبو عرب يتمنى الموت في أرض فلسطين قرب توتة الدار التي طالما غنى لها حيث فاضت روحه إلى بارئها يوم الأحد الموافق 2/3/2014م في مستشفى بيسان بمخيم العائدين بحمص.

هذا وقد شيعت جماهير شعبنا الفلسطيني جثمان الشاعر الكبير / أبو عرب في مخيم العائدين بحمص من مسجد الأمين بعد الصلاة عليه وورى الثرى في مقبرة المخيم.

رحل الشاعر أبو عرب الذي التحق منذ وقت مبكر في صفوف الثورة الفلسطينية، وعمل في صوت الثورة مخلفاً وراءه مسيرة حافلة بالعطاء الوطني والنضالي والإبداعي الإنساني، إضافة إلى مساهماته البارزة في حفظ الذاكرة والتراث الوطنيين وحمايتها عبر أعماله الإبداعية الخالدة من التشويه والضياع.

رحل الرجل الذي أثرى الوطن بأهازيجه وأشعاره الوطنية وبصوته الشجي الذي جال فيه الدنيا حيث كان رفيقاً للمقاتلين في الميدان، وأنيساً للاجئين المحرومين في مخيمات الشتات الحالمين بالعودة حتى أصبح أرشيفاً للذاكرة الفلسطينية.

لقد كان أبو عرب شاعر الحنين والعودة والثورة والحلم الفلسطيني.

أن تاريخ ونضال الشاعر أبو عرب سوف يبقى خالداً، وأن صوته لن يغيب عنا، وسيبقى محفوراً في الذاكرة الوطنية على الأبد.

أن الصوت الهادر للراحل أبو عرب سيبقى يصدح للقضية والشعب والوطن عبر أعماله وقصائده الوطنية المميزة وتراثه والتي سوف تتناقلها الأجيال في المستقبل.

هذا وقد نعى السيد الرئيس/ محمود عباس إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية وأحرار العالم الشاعر الكبير شاعر الذاكرة الحية للتراث الفلسطيني المناضل/ إبراهيم محمد صالح (أبو عرب) الذي غيبه الموت عن عمر ناهز الـ 83 عاماً.

وقال السيد الرئيس/ أن أبو عرب رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء كرس خلالها جل حياته هادياً وصوتاً للثورة الفلسطينية وناطقاً بلسان الوجدان الشعبي الفلسطيني، مشيراً إلى أن فلسطين فقدت أبناً من أبنائها الأوفياء سيظل كل من عرفه يستذكر عطاءه وإبداعه المتميز والمتواصل وأهازيجه وقصائده الوطنية كنموذج إبداعي متميز ترددها الأجيال الفلسطينية منذ منتصف القرن الماضي وحتى يومنا هذا، وقال ستبقى ذكراه حاضرة في نفوسنا كواحد ممن أعطوا من أعماق قلوبهم وروحهم وإبداعهم أجمل ما لديهم ليبقى اسم فلسطين عالياً خفاقاً.

وقد نعت اللجنة التنفيذية ل.م.ت.ف شاعر الثورة ومنشدها المناضل/ أبو عرب هذا وقد نعته وزارة الإعلام كأيقونة فلسطين وشاعر ثورتها ومنشدها الفنان (أبو عرب)، وقالت أن غيابه سيترك فراغاً كبيراً في مشهدنا الثقافي وفضاء إبداعنا، لكنه سيكون حافزاً في الوقت ذاته لنكمل مسيرته حتى تحقيق ما آمن به شاعرنا ومنشدنا، وقد نعاه أمين عام اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، وكذلك اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين والفصائل الفلسطينية وفصائل العمل الوطني والنقابات المهنية، وقد أقيم بيت عزاء برحيل حادي الثورة الفلسطينية في رام الله.

هذا وقد منح الشاعر الكبير أبو عرب وسام الاستحقاق والتميز من السيد الرئيس/ محمود عباس عندما حضر إلى أرض الوطن.

رحمك الله يا شاعرنا الكبير أبو عرب وأسكنك فسيح جناته