الشهيد القائد فخري العمري | أبو محمد

2019-09-06T23:28:41+04:00
2019-09-06T23:28:42+04:00
الذاكرة
6 سبتمبر 2019
الشهيد القائد فخري العمري | أبو محمد


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

فخري العمري من مواليد حي العجمي في مدينة يافا عام 1936م وكان ترتيبه الثالث بين الأخوة الذكور حيث يكبره أخيه محمود، وربحي ويليه كل من شوقي وفوزي وأحمد بالإضافة إلى أختين، عمل والده الحاج أبو محمود العمري في تجارة الحمضيات حيث كان يسكن حي العجمي اليافاري المعروف، ترعرع فخري العمري في أسرة مناضلة كثيراً ما كانت تدعم ثورة ألـ 36 وجماعة الشيخ حسن سلامة في منطقة يافا والقرى المحيطة بها، وأثره نكبة عام 1948 هاجرت أسرته عبر مرفأ يافا هربً من المجازر الصهيونية التي كانت ترتكب بحق أهلنا واستقر بالأسرة الحال في مدينة بورسعيد المصرية، حيث سكنت الأسرة في خيمة باليه في أرض غريبة عن وطنهم ينتظرون توزيع الطعام عليهم وهم الذين كانوا أعزاء في وطنهم، لهذا لم يدم بقائهم كثيراً في هذا المخيم فقد قرر الأب العودة إلى فلسطين مهما كلف الأمر حيث رفضت الأسرة هذا الوضع وعليه فقد غادرت الأسرة إلى قطاع غزة حيث استقر بهم الحال جميعاً في مخيم البريج للاجئين.

بعد أن استقرت الأسرة في مخيم البريج كان لابد من توفير مصدر رزق لها التي فقدت كل ما تملك في يافا، وعليه فقد عمل الأخوان محمود وربحي لتأمين إعاشة الأسرة فيما تم إلحاق كل من الأبناء/ فخري وفوزي وشوقي بالمدارس على أن يعمل كل منهم في أي عمل خلال فترة الإجازة الصيفية ولما كان فخري ذو موهبة كبيرة في الرسم والخط العربي فقد عمل فترات الإجازة في تخطيط اليافطات لواجهات المحلات وهو ما ساعد الأسرة شيئاً ما بالإضافة لعمل إخوته الأمر الذي مكن الأسرة من الانتقال إلى مدينة غزة والسكن في حي الصبرة بالقرب من شارع عمر المختار في منزل مستأجر لعائلة الحسيني.

خلال هذه الفترة كان فخري العمري مولعاً بالرياضة حيث كان له دور كبير في مجال الرياضة والفن وكان مع زملاءه يقيمون حفلات بعد حرب عام 1956م وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة وسيناء حيث شرع مع زملائه في جمع تبرعات من التجار الفلسطينيين في قطاع غزة وذلك مشاركة في المجهود الحربي.

في تلك الفترة تشكل الوعي السياسي والنضالي عند فخري العمري حيث تعرف على صلاح خلف الذي كان يكبره بثلاثة أعوام وأصبح من أقرب أصدقائه، تلك الصداقة التي دامت عشرات السنين ولمفارقات القدر فقد أبى الصديقين أن يفارق أحدهما الآخر حتى موعدهما مع الموت.

لقد أثر صلاح خلف في فخري العمري تأثيراً كبيراً فقد أسهم أبو إياد إسهاماً كبيراً في نشر الفكر الوطني أثناء عمله مدرساً في غزة قبل سفره إلى الكويت وذلك تمهيداً لتأسيس حركة فتح كما عمل على استقطاب الشباب الوطني ليكونوا نواة التأسيس للحركة الوطنية الفلسطينية.

كان فخري العمري مولعاً بالرياضة والفتوة الأمر الذي مكنه من الالتقاء مع عدد من الشباب الوطني الباحث عن الحرية من خلال النوادي الرياضية.

انتقل فخري العمري عام 1959م إلى المملكة العربية السعودية للعمل والإقامة ولم ينقطع إتصاله مع صلاح خلف الذي أنتقل هو الآخر للعمل في الكويت مدرس.

وعندما تبلورت فكرة حركة فتح التحق فخري العمري بتنظيم الحركة في السعودية وبعد حصول هزيمة حزيران عام 1967م وبدأ التحضير للانطلاقة الثانية للحركة تفرغ فخري العمري للعمل.

بعد معركة الكرامة الشهيرة قام صلاح خلف بإنشاء جهاز للرصد الثوري الذي تشكل حديثاً وتولى مسؤوليته فقام بأختيار مجموعة ضمت عشرة من الرعيل الأول المؤسس للمؤسسة العسكرية والأمنية الفلسطينية. حيث كان هؤلاء الشباب من تنظيم حركة فتح في كل من السعودية ومصر والكويت وسوريا والأردن وكان ضمن هذه المجموعة فخري العمري حيث تم إبفادهم للمشاركة في أول دورة أمنية أوفدتها حركة فتح إلى مصر حيث عقدت هذه الدورة في معهد البحوث الإستراتيجية التابع للمخابرات المصرية والمتخصص في تخريج قادة العمل الأمني والعسكري بعد انتهاء الدورة في القاهرة وعودة الكادر المتخرج منها تم تعيين فخري العمري لقيادة جهاز الرصد في مدينة أربد شمال الأردن.

بعد انتقال الثورة الفلسطينية من الساحة الأردنية إلى الساحة اللبنانية أثر احداث أيلول 1970م وتموز 1971م وانتهاء الوجود الفلسطيني العسكري في الساحة الأردنية، بقى أبو محمد العمري يعمل في جهاز الرصد في بيروت حيث قام بالمشاركة والاعداد والتخطيط لعملية ميونيخ بتاريخ 5/9/1972م في المانيا الغربية وكذلك شارك في التخطيط والاعداد للكثير من عمليات ملاحقة شبكات الموساد الإسرائيلية في أوروبا.

بعد عام 1973م واستشهاد القادة الثلاثة في فردان تم تشكيل جهاز الأمن الموحد بدلاً من الرصد الذي ترأسه صلاح خلف وعين أبو محمد العمري في قيادة الجهاز حيث كان مسؤولاً رفيعاً في جهاز الأمن الموحد في بيروت.

أبو محمد العمري من الكوادر الأساسية والقيادية في أجهزة الأمن الفلسطينية ومن أقرب الأصدقاء للشهيد/ صلاح خلف تلك الصداقة التي أستمرت حتى لحظة الاغتيال.

أبو محمد العمري متزوج وله ثلاثة أبناء.

في مساء يوم 14/1/1991م وحوالي الساعة الثامنة أتصل أبو إياد بأبو محمد العمري طالباً منه موافاته إلى منزل أبو الهول في اجتماع عاجل لمناقشة تداعيات حرب الخليج الأولى على القضية الفلسطينية فقاله أبو محمد أن سيارته بها عطل منذ الصباح ولا يستطيع القدوم، فما كان من أبو اياد إلًّا ان أرسل له السائق لأخذ السيارة للتصليح، وأخبره السائق أن الأخ/ أبو اياد سوف يمر عليك بعد قليل لاصطحابه معه وبعد نصف ساعة تقريباً حضر أبو اياد إلى منزل أبو محمد واصطحبه في سيارته إلى منزل أبو الهول حيث وصلا إلى هناك فأستقبلهما أبو الهول وأجتمع القادة الثلاثة في صالون منزله/ بينما الحراسات بقيت والمرافقين في باحة المنزل الخارجية لتأمين الحراسة كما جرت العادة.

في تلك الليلة دخل المجرم القاتل/ حمزة ابو زيد وهو أحد مرافقي أبو الهول بعد أن طرق الباب وفتحت له الخادمة دخل المنزل وتوجه فوراً إلى الصالون الذي كان يتواجد فيه القادة الثلاثة ووجه بندقيته إلى أبو إياد وأطلق النار عليه بغزارة عندها تقدم أبو محمد العمري وهو يحاول الإمساك بالقاتل ويحمي أبو اياد/ الاَّ انه تلقى حوال ثلاثين رصاصة في جسده فخر على الأرض، في هذه اللحظة قام القاتل بأطلاق النال على أبو الهول الذي أصيب هو الآخر أثناء مروره من أمام النيران وأستمر سائراً على قدميه وخرج من الباب ليقول (قتلنا الجاسوس) بعد أن تأكد المجرم القاتل من موت ابو اياد أسرع إلى باب المنزل الداخلي وصعد الدرج إلى الطابق العلوي كي يتمكن من الهرب أو القفز إلى الشارع حسب قوله في التحقيق.

هكذا أقدم المجرم الآثم العميل على أطلاق رصاصات الغدر والحقد على القادة الثلاثة الشهداء/ صلاح خلف، هايل عبد الحميد، فخري العمري.

بعد القاء القبض عليه افاد القاتل أنه ينتمي لتنظيم صبري البنا (أبو نضال) حيث كلفه أن يقوم باغتيال صلاح خلف، هذا وقد حكمت عليه محكمة الثورة الفلسطينية بالإعدام وتم تنفيذ حكم الإعدام به بعدما تم نقله إلى اليمن، حيث عقدت هيئة المحكمة جلساتها في مقر قيادة قوات شهداء صبرا وشاتيلا في اليمن وذلك بتاريخ 27/3/1991م، ونفذ الحكم فيه، وحكم كذلك على العميل صبري البنا (أبو نضال) بالإعدام غيابياً.

رحمك الله يا شهيدنا وأسكنك فسيح جنانه