عبد الكريم حمد قيس

2020-04-29T22:46:40+04:00
2020-04-29T22:46:41+04:00
الذاكرة
29 أبريل 2020
عبد الكريم حمد قيس


بقلم اللواء ركن عرابي كلوب

عبد الكريم حمد قيس ولد في قرية نحف قضاء عكا عام 1927م، حيث التحق للدراسة في مدرسة القرية ومن ثم تابع دراسته في مدينة عكا، التحق عبد الكريم قيس في سلك الشرطة البريطانية في مدينة القدس، أواخر عهد الانتداب البريطاني على فلسطين، انغمس منذ ذلك الوقت في حركة النضال الوطني والذي أصبحت منذ ذلك الحين محور حياته الشخصية.

شارك عبد الكريم قيس في تشكيل اللجان الشعبية للدفاع عن قرى الشاغور عند اندلاع الاشتباكات المسلحة بين الفلسطينيين والصهاينة.

وعلى أثر حصول النكبة عام 1948م رحل أبو عدنان مع مئات الآلاف من المشردين واللاجئين والذين طردوا من ديارهم، حيث استقرت عائلته في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حيث قضى عمره فيها كاملاً،

يُعد الرفيق/ عبد الكريم قيس من الرعيل الأول لحركة القوميين العرب في خمسينيات القرن الماضي، وكان مسؤولاً لفرع منطقة صيدا، ثم أصبح عضواً في قيادة الساحة اللبنانية للحركة، مسؤولاً عن العمل الفدائي، اعتقل الرفيق/ عبد الكريم قيس من قبل الأمن اللبناني وأودع الزنازين حيث تعرض لتعذيب ممنهج في غرف التعذيب والزنازين المنفردة سنوات طويلة أثناء نشاطه السياسي، حيث كان طيلة هذه السنوات ملاحقاً من قبل أجهزة الأمن.

بعد هزيمة حزيران عام 1967م وانطلاق العمل الفدائي، كان أحد القادة المؤسسين للجبهة الديمقراطية عند انطلاقتها، وانتخب عضواً في مكتبها السياسي.

تولى الرفيق/ أبو عدنان مسؤولية تنظيم الجبهة الديمقراطية في لبنان بين عامي 1969- 1971م، ثم كان مسؤولاً عن العلاقات السياسية في الجبهة، انتخبه المؤتمر التأسيسي للجبهة الديمقراطية رئيساً للجنة الرقابة المركزية، وجدد المؤتمر العام الثاني للجبهة عام 1981م انتخابه لهذه المسؤولية.

تولى الرفيق/ أبو عدنان عضوية اللجنة السياسية العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان حتى عام 1974م، كما تولى عضوية المجلس الوطني الفلسطيني منذ تأسيسه.

لقد أعطى الرفيق/ أبو عدنان، ومن منطلق الدفاع عن الثورة والوطن ورفاقه في الجبهة الديمقراطية مع كل فصائل الثورة الفلسطينية، أعطى كل جهده في النضال لحماية الثورة موحدة مستقلة، وحماية صفوفها من أعداء الثورة والشعب، وكان يمسك الثورة بيديه، كأنها عش يخاف أن يقع على الأرض.

الرفيق/ أبو عدنان هو السنديانة الفلسطينية الشامخة، التي لم يقهرها قدر، ولا جبروت عدو، ولا طغيان عدوان، حتى أضحت هذه السندياية علامة من العلامات التي تؤشر للنصر، تاريخ حافل في النضال الوطني منذ شبابه الأول في شمال فلسطين وقريته نحف إبان المواجهة مع مشروع التشريد عام 1948م، ثم بعد هجرته إلى مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان، وعطائه ونضاله في زمن الخيم الممزقة في الخمسينيات.

وفي إطار الحركات الوطنية الفلسطينية والعربية، وانخراطه المبكر في مجال العمل الفدائي منذ أوائل الخمسينيات، إلى جانب دورة المؤسس لحركة القوميين العرب وللجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ذلك هو الرفيق/ عبد الكريم حمد (أبو عدنان) الذي تجذرت نضالاته ومسيرته في أعماق الأرض الفلسطينية، وفي جبال الجليل الشامخة، وقد امتدت جذوعها في كل مواقع النضال الوطني والقومي، حاملة في طياتها مسيرة قائد نذر نفسه من أجل شعبه وقضيته، ومن أجل كل قضايا التحرير والتقدم العربية.

لقد تعرض الرفيق/ أبو عدنان لكل أشكال القمع والملاحقة والسجن، وتعرض كذلك للخطر أكثر من مرة، ولكنه دائماً كان يمتلك الإرادة والعزيمة النضالية الصلبة، عرفته مخيمات اللجوء وأكواخ التشر معلماً للأجيال على عبور درب النضال الوعر، لم يلن وبقى صلباً على جبهات النضال، لم يرحل في الحروب والاجتياحات وبقى ملتسقاً بجماهير شعبه يدفع نحو النهوض الجديد عن كل مفترق، متخطياً الآلام والجراح، مؤمناً بعدالة قضيته وبقدرة شعبه على تحقيق النصر.

بعد رحيل قوات الثورة الفلسطينية من لبنان عام 1982م أثر الاجتياح الإسرائيلي، بقى الرفيق/ أبو عدنان مع شعبه في مخيمات اللجوء والشتات حارساً أميناً على مصالح شعبه وقضيته الوطنية العادلة.

بتاريخ 11/8/1992م رحل القائد الرفيق/ عبد الكريم حمد (أبو عدنان) بعد حياة حافلة بالنضال والمقاومة، رحلت روحه إلى بارئها في ذلك اليوم، حيث شيعت جنازته إلى مثواها الأخير.

الرفيق/ أبو عدنان كان قلقاً على القضية، فمات محترقاً، وكان قد عاش محترقاً، مات فقيراً، وكان قد عاش فقيراً، لا يملك سوى ثروة من المواقف السامية والنبيلة، أورث أسرته ورفاقه ثروة من المجد والفخار، ومن خلال تاريخه النضالي وإخلاصه وسمعته النظيفة الطيبة، لقد ترك كنزاً من الثروات.

هذا وقد نعته الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك المجلس الوطني الفلسطيني.